ثـلاث ملاحظـات علـى مبـاراة التعليـم لهـذا العـام

ثـلاث ملاحظـات علـى مبـاراة التعليـم لهـذا العـامالسبت 13 يناير 2024

سعيـد عبيـد

.

عدم مناسبة الوضعيات الاختبارية لأهداف المباراة

مُنْذُ أن تمَّ تهريب تدبير مباراة الوُلُوج إِلَى مهنة التَّعْلِيم من المراكز الجهوية لمهن التربية والتَّكْوين إِلَى الأكاديميات الجهوية للتربية والتَّكْوين – وَقَد تصادف ذَلِكَ ومخططَ التعاقد المشؤوم – والمركز الوطني للتقويم والامتحانات هُوَ الَّذِي يباشر وضع اختبارات هاته المباراة. والأمر الغريب أَنَّهَا منذئذ وَهُوَ يضعها وفق خطة روتينية مستنسخة لَا يحيد عَنْهَا، مفادها نمط واحد من الأسئلة، هُوَ نمط الاختيار من متعدد، رغم اختلاف الأسلاك، ومواد التدريس، مَعَ مَا يقتضيه بالضرورة هَذَا الاختلاف من اختلاف فِي أدوات التقويم وأشكاله؛ وعليه، فَإِنَّ هَذَا النمط المستنسخ الممل من الأسئلة لَا يمكنه بالبت والمطلق قياس القدرات التحليلية والتركيبية لَدَى المترشح، ويظل عاجزا عَنْ إدراك قدراته المنهجية والأسلوبية عجزا تاما، وقس عَلَى هَذَا باقي المهارات والقدرات الَّتِي تتطلب قياسا يناسبها وَلَا يناسب غيرها. هَذَا بغض النظر عَنْ أمرين:

– أولهما أن هَذَا النمط من الاختبارات المبنية عَلَى الاختيار من متعدد إلَّمْ يُبنَ من لدن مختصِّين فِي علم التقويم بناء لَا يدعُ مجالا للمصادفة والاتفاقية، حَيْتُ تكون الأجوبة رميةً من غير رامٍ، فَإِنَّهُ سيكون مطيةً سهلة لتحصيل النقط بِشَكْل عشوائي. وأتذكر فِي هَذَا الصدد تجربتيْن قَامَ بِهَا اثنان من معارفي، حَيْتُ قدما اختباريْن من الاختبارات الَّتِي قُررت للمباراة إِلَى طفلةٍ وشبه أمِّيٍ، فحصل الاثنان مَعًا عَلَى معدل يسمح لَهُمَا باجتياز الشق الشفوي ليصبحا أستاذيْن!!!

– وثانيهما قابيلة هَذَا النوع من الأسئلة للغش البليد، حَتَّى إن المترشح يمكنه أن يظل طيلة الحصة متفرجا عَلَى أوراق الاختبار، منتظرا أن تأتيه الأجوبة الرمزية فِي أي حين، ولو كَانَ ذَلِكَ فِي الدقائق الخمس الأخيرة، وحينها لَنْ يتطلب مِنْهُ النجاح بمعدل عال سوى دقائق لرسم علامات x بِحَسَبِ مَا لديه بالترتيب: 4xD / 3xA / 2xB / 1xD، وهكذا ببساطة تامة!!! لَا سيما أن من حرس المباراة هَذَا العام كَانَ خليطا من الأساتيذ والإداريين ومتعاقدي التَّعْلِيم الخاص والطلبة تلامذة المدارس العُلْيَا للتربية، وأنى للتلميذ أن يقدِّر حراسة مباراةٍ لِوُلُوجِ وظيفةٍ معشارَ قدرها!!!

وعلاوة عَلَى روتينية الأسئلة وعدم مناسبتها للقياس، فَإِنَّ تخصيص جزء من اختبار المباراة لديدكتيك المادة غير سليم البتة، لِأَنَّ الأمر لَا يَتَعَلَّقُ بمترشحين خالصين يحملون إجازة مهنية من كلية علوم التربية أَوْ من المدارس العُلْيَا للتربية، ولكنه يهم – عَلَى الأَقَلِّ حاليا – حاملي باقي أشكال الإجازة كذلك، وَلَيْسَ من العدل وَلَا من تكافؤ الفرص اختبارهم فِي مَا ليس لَهُمْ بِهِ علم، بَلْ الأصل أَنَّهُمْ حينما يجتازون مباراة الوُلُوج بنجاح يدرُسون كافة مَا يَتَعَلَّقُ بمهنة التَّعْلِيم من علوم التربية وديدكتيك المواد والتشريع والحياة المَدْرَسِية وغيرها من مصوغات التأهيل المهني، وحينئذ فَقَطْ – لَا قبلَه – يختبَرون فِي كل ذَلِكَ.

الأمر الإيجابي الوحيد الَّذِي تضمنته المباراة هَذَا العام كَانَ فِي الشق الشفوي، حَيْتُ تمَّ إقرار رائز لقياس الاستعدادات غير الأكاديمية للمترشحين، وَهُوَ الأمر البدهي الَّذِي طالبنا بِهِ مُنْذُ أكثر من عقد من الزمن.

عَنْ لَا شفافيةِ نتائج مُبَارَيَات التَّعْلِيم

حين كَانَت وِزَارَة التربية الوَطَنِية تسند تنظيم مُبَارَيَات الوُلُوج إِلَى مهنة التَّعْلِيم إِلَى المراكز الجهوية لمهن التربية والتَّكْوين الَّتِي هِيَ مَحضنها الطبيعي، وَذَلِكَ قبل 2016، كَانَت كافة عمليات المباراة، من انتقاءٍ واختبارات كتابية وأخرى شفهية، تمرُّ بشفافية شبه كلية، مَعَ تقلص احتمال التلاعب بالنتائج إِلَى حدود شبه منعدمة، وَذَلِكَ لسبب بسيط يتمثل فِي مشاركة الأساتذة أنفسِهم اللَّذِينَ أشرفوا عَلَى عمليات المباراة المذكورة فِي مداولات النتائج النهائية، مَعَ التوقيع عَلَيْهَا فِي الحين حضوريا، والاحتفاظ بنسخة مِنْهَا، وَذَلِكَ درءًا لأي تلاعب أَوْ فساد؛ وَلِهَذا كَانَ يتم الإعلان عَنْ النتائج ليلا مباشرة بعد المداولات، أَوْ صبيحة اليوم التَّالِي.

أَمَّا حينما أصبحت الأكاديميات هِيَ الَّتِي تتولى الأمر مُنْذُ سنة 2016، فقد أَصْبَحَ إعداد النتائج يتم فِي الظلام، وأصبح أعضاء اللجن المعنية بالاختبارات الشفهية لَا يُطْلَعون عَلَى نتائج الاختبارات الكتابية، ثُمَّ لَا يُستدعون إِلَى المداولات الَّتِي لَا يحضرها – وَهُوَ أمر غريب مريب – إلَّا أشخاص مختارون محددون!!!

وهكذا أصبحت المباراة تَتِمُّ دون شفافية، وتكتنفها خروقات تنظيمية لَا تتفق ومبادئ النزاهة والتعادلية وتكافؤ الفرص كَمَا تقتضيها مبادئ دولة الحق والقانون، حَتَّى إن بعض الأساتذة المكوِّنين اللَّذِينَ سبقت لَهُمْ المشاركة فِي لجان المباراة من قبلُ أقروا بأنهم لَمْ يجدوا فِي اللوائح النهائية بعضا ممن حصلوا عَلَى معدلات عليا فِي الشق الشفوي! ووجدوا بالمقابل ناجحين ممن مُنِحوا معدلات دنيا أقصى دنو!!! وَلِهَذا السبب امتنع مناضلو النقابة الوَطَنِية لِلتَّعْلِيمِ العالي الشرفاء – فِي بيانات معلنَة مُنْذُ 2018 – عَنْ المشاركة فِي لجان المباراة الشفوية رفضا لِهَذَا العبث بمصائر الطلبة والمترشحين.

واليوم نسجل بأسف وغضب أن آخر يوم للمباراة الشفوية كَانَ السبت الماضي (30 دجنبر 2023)، وها نحن – إِلَى حدود كتابة هَذَا المقال – فِي صبيحة يوم الأربعاء 10 يناير (أي بعد اثني عشر يوما)، وَلَمْ يتم الإعلان عَنْ النتائج بعد، مَعَ العلم أن الوزارة نفسَها حددتْ موعدا لنفسِها، هُوَ مَوعِد الأربعاء الماضي 03 يناير، بِحَسَبِ مذكرة إعلان المباراة، وَلَمْ تعتذر لعموم المترشحين إِلَى حد الآن ولو ببلاغ!!! وَمَعَ العلم أيضًا أن عملية الحصول عَلَى معدلات المترشحين يقوم بِهَا برنامج إكسيل فِي الحين، وكنا ننجزها يدويا – كل لجنة عَلَى حدة – بعد آخر مترشح، فِي دقائق، مِمَّا معناه أَنَّهُ كَانَ عَلَى الوزارة أن تُعْلِنُ عَنْ النتائج حوالي الساعة الثَّـامِنَة من مساء السبت 30 يناير، وبحضور أعضاء اللجان كلهم، ضمانا للنزاهة المعلَنة، لَا غير.

إِنَّهُ لَا حكامة – فِي الدول الَّتِي تطمح أن تكون مثالا – دون شفافية، وَلَا مواطنة دون مسؤولية، وَلَا مسؤولية دون محاسبة، وَلَا محاسبة إلَّا بوازعيْن: وازعٍ أخلاقي ذاتي لَا يمد يدا نَحْوَ منصب إلَّا إن كَانَ كفْئا لَهُ، قادرا عَلَى القيام بِهِ أتمَّ قيام، ووازعٍ قانوني يُثيب المخلص الناجح، ويضرب بيد من حديد عَلَى المفسد الفاشل… وإلا فَإِنَّ سُوس غياب المواطنة يتغذى من شَعير اللاثقةِ.

نفاق (المسؤولين) البكَّائين عَلَى هدر الزمن الدراسي بِسَبَبِ الإضرابات!

مَعَ استمرار إضرابات هيئة التَّعْلِيم مُنْذُ أكتوبر الماضي أخذ بعض مسؤولي الوزارة يظهرون أَمَامَ الإعلام متباكين عَلَى هدر زمن الدراسة، وهذا أمر مثير للتناقض بِشَكْل واضح إِذَا نُظر إِلَيْهِ بإزاء مَا ضيَّعتْه الوزارة نفسُها – وتضيعُه مُنْذُ سنين – من زمن التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتَّكْوين؛ وَذَلِكَ لأنها تُهدر كل عام مَا مقداره أربعة شهور وزيادة من زمن تكوين هيئة الأساتذة وأطر الدعم التربوي، دون أي مبرر البتة! وَهُوَ مَا سبق أن كتبنا عَنْهُ مُنْذُ سنين مرارا وتكرارا، وأصدرت حوله بيانات نقابية تلو بيانات، ونظمت وقفات احتجاجية من لدن الأساتذة المكونين، دُونَ أَنْ يلقى ذَلِكَ من الوزارة إلَّا العمى والصمم!

وهكذا تضيع سنويا شهورُ شتنبر وأكتوبر ونونبر ودجنبر هباء منثورا، يكون خلالها خريجو الجامعة من المجازين عاطلين باستثناء متابعي الدراسات العُلْيَا، ونكون فِيهَا نحن – الأساتذة المكونين – شبهَ معطَّلين تعطيلا قسريا، وتكون فِيهَا المراكز الجهوية لمهن التربية والتَّكْوين تنش الذبان، ذبان الخريف! وهكذا يضيع من زمن التكوين فِي الأربعة شهور المذكورة 2040 ساعةَ تكوين لِكُلِّ متدرب (بمعدل 30 ساعة أسبوعيا)، بإجماليٍّ مقدارُه أزيد من عشرة ملايين ساعة تكوين للـ20 ألفَ أستاذٍ وإطار دعم ممن يوظّفون تقريبا سنويا، وبالضبط 10200000 ساعة تكوين!!!!! وَهُوَ غلاف زمني فلكيٌّ رهيب كفيل بإنجاز مصوغات تكوين كثيرة ضرورية هائلة، بدل السنة التكوينية السريعة الَّتِي تبدأ فِي يناير وتنتهي عمليا فِي يونيو، نتيجة انعدام التخطيط وسوء التدبير هذين، ناهيك عَنْ تقطعات الإضرابات!!!!

والسؤال الغريب الَّذِي لَا جواب لَهُ إلَّا (من غير ليه) أن هَذَا التأخير والتضييع لَا مبرر لَهُ البتة، وإنما ينم عَنْ غياب أي تقدير للزمن العلمي والمهني المهدور، وللموارد البشرية المهملة، وللمراكز المعطلة تعطيلا!!! وإلا فَإِنَّ أي مسؤول عاقل راشد وطني صادق لَنْ يتردد لحظة فِي إجراء مباراة التَّعْلِيم فِي يوليوز، وبدء السنة التكوينية فِي شتنبر، كَمَا تقتضي البداهة، لَا كَمَا هِيَ الحال الآن، حَيْتُ إننا فِي يوم التاسع مِنَ السَّنَةِ الجديدة (09 يناير 2023)، وَلَمْ تبدأ بعدُ السنة التكوينية (ونسميها سنةً مجازا)، بَلْ لَمْ يُعلن عَنْ نتائج المباراة بعد!!!

إن الآراء المذكورة فِي هَذِهِ المقالة لَا تعبر بالضرورة عَنْ رأي men-gov وإنما عَنْ رأي صاحبها.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريــس والتوجيه وَالتَعْلِــيم وَكَذَا اعلانات الوظائــف بالمــغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعلــيمية التربويــة الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلمــيذ والطــالب و الأستــاذ والمديــر والباحــث عَنْ فرص الشــغل سَوَاء كت تابعة لمؤسســات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربيــة الوَطَــنِيـة والتَّكْويــن المهنــي وَالبَحْث العلمــي واي مؤسســة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *