رفع الفائدة يخفض الاقتراض بالمغرب .. والمقاربة النقدية غير كافية

الخميس 23 مارس 2023 بدءا من اليوم الخميس، يدخل قرار مجلس البنك المركزي المغربي القاضي برفع سعر الفائدة الرئيسي إِلَى 3 فِي المِئَةِ حيز التطبيق، بَعْدَمَا كَانَ 2.5 فِي المِئَةِ مُنْذُ دجنبر، والمبررُ “تفادي حدوث دوامات تضخمية قائمة، ولتعزيز تثبيت توقعات التضخم بغية تيسير عودته إِلَى مستويات تتماشى مَعَ هدف استقرار الأثمنة”، وفق بلاغ صحافي صادر مجلس بنك المَغْرِب.

ويعد سعر الفائدة الرئيسي المحدد مِنْ طَرَفِ بنك المَغْرِب السعر الَّذِي تقترض بِهِ البنوك التجارية من البنك المركزي، ويؤدي رفعه عمليا إِلَى التأثير عَلَى فوائد القروض الموجهة للأشخاص كَمَا المقاولات، فِيمَا يظل الهدف من رفعه من الناحية النظرية هُوَ كبح الطلب لتخفيف الاستهلاك، وَالبِتَّالِي كبح التضخم.

تشير توقعات البنك المركزي إِلَى “تلاشي الصدمات المسببة لِهَذَا الارتفاع فِي التضخم تدريجيا خِلَالَ النصف الثاني مِنَ السَّنَةِ الجارية بفضل تدابير الحكومة”.

وقفزت أرقام معدل التضخم إِلَى مستويات قياسية فِي التَارِيخ الاقتصادي للمملكة، بإقرار رسمي، ببلوغها العام الماضي 6.6 فِي المِئَةِ كمعدل سنوي. بَيْنَمَا واصل منحى الصعود متم شهر فبراير 2023 إِلَى 10.1 فِي المِئَةِ، مقابل 8,9 فِي المِئَةِ فِي نهاية يناير، وفق أحدَثِ أرقام المندوبية السامية للتخطيط.

وَقَد تأكد أثر الرفع الأول لسعر الفائدة الرئيسي فِي شتنبر 2022 (الاجتماع الفصلي الثالث لمجلس البنك المركزي) بِزِيَادَةٍ فعلية لفوائد القروض البنكية، إِذْ وصل معدلها العام بنهاية العام الماضي إِلَى 4,5 فِي المِئَةِ، بارتفاع سنوي ناهز 26 نقطة، حَسَبَ معطيات صادرة عَنْ بنك المَغْرِب.

ويرجح أن يكون هَذَا الارتفاع نتيجة أول رفع لسعر الفائدة الرئيسي، الَّذِي كَانَ فِي شتنبر العام الماضي 2 فِي المِئَةِ، قبل أن يتقرر رفعه مرة ثانية فِي دجنبر إِلَى 2.5 فِي المِئَةِ. لكن أثر الرفع الأَخِير لَنْ يظهر إلَّا فِي نهاية الربع الأول من العام الجاري، بِحَسَبِ خبراء.

وَكَانَت القروض الاستهلاكية الَّتِي حصل عَلَيْهَا الأفراد “أغلى”، إِذْ ناهز معدل فوائدها 5,72 فِي المِئَةِ. وبالنسبة للشركات غير المالية، كَانَ السعر فِي حدود 4,3 فِي المِئَةِ. كَمَا أفادت معطيات بنك المَغْرِب بِأَنَّ نسبة فائدة اقتراض الشركات الكبرى بلغت 4,19 فِي المِئَةِ، فِي حين تقترض الشركات الصغيرة والمتوسطة بـ5,04 فِي المِئَةِ.تعميق كلفة الاقتراض

تعليقا عَلَى الموضوع، أَفَادَ أحمد أزيرار، خبير اقتصادي منسق الأبحاث فِي “المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي” (IMIS) ، بِأَنَّ “الرفع الثالث لسعر الفائدة فِي أقل من سنة إِلَى 3 فِي المِئَةِ لَمْ يكن متوقعاً إِلَى حد مَا، لَا سيما بـ50 نقطة أساس دفعة واحدة”، وسط “ترَوّي وتريُّث” فِي ظل بوادر انخفاض التضخم عَلَى الأَقَلِّ فِي أثمنة المواد الصناعية الأولية (intrants) خِلَالَ الأشهر المقبلة.

وتابع أزيرار، فِي حديث لموقع متمدرس، بِأَنَّ “الرفع حاليا سيكون وقعُه سريعاً، مِمَّا سيزيد من خلق صعوبات بِالنِسْبَةِ لكلفة الاقتراض، لَا سيما بِالنِسْبَةِ للشركات الصغيرة والمتوسطة الَّتِي قَد تتضرر مِنْهُ”، لافتا فِي السياق ذاته إِلَى “الاستهلاك المتباطئ للأشخاص”. وأجمل قائلا: “يترتّب عَنْ هَذِهِ الخطوة رفع الفوائد عَلَى المقترضين بصفة عامة”.

وَأَكَّدَ الأكاديمي الاقتصادي أن “الرفع الجديد لنسبة الفائدة الرئيسي وإنْ كَانَ يؤكد استمرار بنك المَغْرِب فِي جهود محاربة التضخم طبقاً لمسؤوليته، إلّا أَنَّهُ سَوْفَ يؤدي إِلَى ارتفاع تكلفة الاقتراض، الشيء الَّذِي سيعمق مشاكل المقاولات الصغيرة والمقترضين الخواص”.تضخم متعدد “المحرِّكات”

بخصوص تَأْكِيد البنك المركزي “تفادي حدوث دوامات تضخمية قائمة”، قَالَ أزيرار إن “استمرار التضخم فِي التصاعد يبيّن أن السياسة النقدية وحدها لَا تكفي لمحاربة التضخم ذِي المحرّكات المتعددة”، الَّتِي قَالَ إِنَّهَا تتوزع مَا بَيْنَ “خارجية وداخلية”.

ولفت إِلَى أَنَّ “نهج التدخل عبر رفع سعر الفائدة ليس ناجعاً إِلَى حد الساعة؛ نظرا لوقع نسبة الفائدة عَلَى نسيج اقتصادي وطني لَا تتجاوز فِيهِ نسبة اللَّذِينَ يتوفرون عَلَى حسابات بنكية 50 فِي المِئَةِ”.

“التضخم مشكل عويص بِالنِسْبَةِ للجميع، سَوَاء كانوا مستهلكين أَوْ مدَّخِرين أَوْ مستثمرين”، يسجل أزيرار، موضحا أن “مكافحته يَجِبُ أن تكون موزَّعة الجهود، سَوَاء مِنْ طَرَفِ البنك المركزي أَوْ عبر الحكومة بضبط السياسة المُوازناتية”.

وَأَشَارَ الباحث إِلَى أَنَّ السياق المغربي الحالي يظل بمعزل عَنْ قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، القاضي، الأربعاء، برفع سعر الفائدة الرئيسي بـ 25 نقطة أساس إِلَى نطاق يتراوح بَيْنَ 4.75% و5%، مشددا عَلَى “البعد السيكولوجي المتداخل فِي تركيبة عَدَدُُ مِنَ القرارات الاقتصادية”.“تراجع” الطلب الكلي الداخلي

من جانبه، عبَّر عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد فِي جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، عَنْ رأي آخر، قائلا إن “قرار بنك المَغْرِب كَانَ متوقعاً بارتفاع 50 نقطة أساس (من 2.5 إِلَى 3%) بالنظر إِلَى متطلبات كبح التضخم”.

وسار الهيري فِي اتجاه تَأْكِيد أن “التضخم سجل رقما قياسيا نهاية شهر فبراير الماضي بتجاوزه 10 فِي المِئَةِ”، معتبرا أَنَّهَا “نسبة لَمْ يعرفها المَغْرِب مُنْذُ نهاية ثمانينات القرن الماضي”.

وَلَمْ يَنْفِ الهيري، ضمن تصريح لموقع متمدرس، “أثر هَذَا الرفع الثالث تواليا لسعر الفائدة الرئيسي بِشَكْل يمكن أن يؤدي عَلَى المدى القريب أَوْ المتوسط إِلَى ارتفاع نسب الفائدة المطبقة عَلَى القروض الممنوحة عَلَى الفاعلين الاقتصاديين، مَا يَعْنِي تراجع طلب القروض”.

واسترسل شارحا بِأَنَّ “تراجع طلب قروض الاستهلاك أَوْ حَتَّى الاستثمار من الأفراد كَمَا المقاولات، سيؤدي إِلَى تراجع واضح فِي الطلب الكلّي الداخلي”، قبل أن يؤكد أثر ذَلِكَ المحتمل عَلَى “خفض نسبة التضخم”.

وَأَشَارَ الهيري إِلَى أَنَّ “قرار الرفع يشكل واحداً من تدابير وتدخلات مِنْ طَرَفِ السلطات العمومية فِي القرار الاقتصادي للحد من التضخم”، مشددا عَلَى أن “تدابير السياسة النقدية ليست كافية لوحدها، إلَّا أَنَّهُ يظل من اختصاصات البنك المركزي”.

ونبه الخبير الاقتصادي، فِي ختام تصريحه، إِلَى “انعكاسات التضخم فِي أثمنة المواد الغذائية عَلَى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين”.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريــس والتوجيه وَالتَعْلِــيم وَكَذَا اعلانات الوظائــف بالمــغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعلــيمية التربويــة الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلمــيذ والطــالب و الأستــاذ والمديــر والباحــث عَنْ فرص الشــغل سَوَاء كت تابعة لمؤسســات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربيــة الوَطَــنِيـة والتَّكْويــن المهنــي وَالبَحْث العلمــي واي مؤسســة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *