ما جاء في باب التوجيه المدرسي

مَا جاء فِي باب التَّوجِيه المدرسيآ الأحد 15 أكتوبر 2023

محمد كرم

كُنْت عَلَى بعد أسابيع قليلة من الحصول عَلَى الإجازة عِنْدَمَا جمعتني وجبة عشاء دسمة فِي سياق حفل زفاف بمحام لطيف و مجرب و عَلَى قدر من الثقافة و الرزانة. وقع بيننا انسجام کَبِير فِي الحديث خِلَالَ هَذَا اللقاء، وَفِي لحظة الانتقال من الطبق الأول (لحوم بيضاء) إِلَى الطبق الثاني (لحوم حمراء ₊ برقوق) أسر لِي دون غيري بِأَنَّ وقوفه أَمَامَ هيئة المحكمة كل يوم هُوَ أشبه بتجرع السم بِالنِسْبَةِ لَهُ، ثُمَّ سكت ليعود للتوسع فِي الموضوع بعد الانتهاء من التهام الفواكه و ذَلِكَ حَتَّى لَا يذهب بي الظن إِلَى مَا لَا يقصده بتصريحه المثير للتأمل. فالأمر حَسَبَ مَا جاء فِي شرحه لَا علاقة لَهُ بطبيعة المهنة (الَّتِي تظل مهنة نبيلة بِالنِسْبَةِ لِكُلِّ من يمارسها بإخلاص) و لَا بظروف الاشتغال (الَّتِي سرعان مَا يتعود عَلَيْهَا كل منتسب جديد للقطاع) و لَا بالمساطر المعتمدة (الَّتِي من الطبيعي أن تَتَرَاوَحُ بَيْنَ البساطة و التعقيد بحكم اختلاف القضايا المعروضة) و لَا بسلوكات المتقاضين أَوْ العاملين بمختلف المحاكم (الناس “حب و تبن” فِي كل زمان و مكان)، بَلْ كل مَا فِي الأمر أَنَّهُ اكتشف بعد مُدَّة وجيزة من الشروع فِي دراسة الملفات القضائية بأنه أخطأ العنوان عَلَى الرغم من نجاحه فِي فرض إسمه بعالم المحاماة. و بنبرة ملؤها الحسرة أسر لِي أيضًا بِأَنَّ بداخله يرقد بالأحرى إعلامي يعشق الركض وراء الخبر و يجد لذة فِي محاورة الأَسْمَاء الكبيرة، إلَّا أن ظروفا قاهرة هِيَ الَّتِي جعلته يرضى بالموجود دراسة و احترافا.

لَا يختلف إثنان فِي أن حالة هَذَا الرجل ليست استثناء. فهناك عبر العالم الآلاف من الأطباء اللَّذِينَ يتوقون إِلَى ذَلِكَ اليوم الَّذِي سيكفون فِيهِ عَنْ التردد عَلَى عياداتهم أَوْ مستشفياتهم، و هُنَاكَ الآلاف من المهندسين اللَّذِينَ يلعنون ذَلِكَ اليوم الَّذِي قرروا فِيهِ ولوج الهندسة، و هُنَاكَ الآلاف من الأجراء و المُوَظَّفِينَ العموميين اللَّذِينَ يحلمون بتلك الساعة الَّتِي سيحالون فِيهَا عَلَى المعاش، و هُنَاكَ ممرضون و صيادلة و حرفيون و تقنيون … عطاؤهم فِي القصة القصيرة و الرواية و الشعر و المسرح و السينما و الفلسفة و النقد و الموسيقى و حَتَّى فِي الرياضة أكبر بكثير من عطائهم فِي مجالات تخصصهم الرسمي الأصلي.

وَفِي كل الحالات المذكورة أعلاه هُنَاكَ إحساس قوي بالتيه و الإحباط و الفشل خاصة عِنْدَمَا لَا تسعف الظروف الشخصية و العامة فِي تَغْيير المسار المهني. و إِذَا كَانَ جاري بمائدة العشاء قَد أفلح فِي التَعَامُل مَعَ مهنته و حقق نجاحا نسبيا رغم كل شيء، فَإِنَّ العديد من المحبطين من أمثاله فِي قطاعات شتى تميز عملهم بالركود و توقف اجتهادهم فِي مرحلة مبكرة بَلْ و فسد مزاجهم أيضًا و تعددت اصطداماتهم مَعَ زملائهم و رؤسائهم و المتعاملين مَعَهم و استمروا فِي العطاء مجبرين غير مخيرين و ذَلِكَ لتبرير مَا يتقاضونه من أجر و للوفاء بالحد الأدنى من التزاماتهم المهنية لَا غير.

الأمر لَا يعزى بالضرورة إِلَى هزالة العائد المادي أَوْ ظروف الدراسة غير المواتية أَوْ ظروف العمل المضنية أَوْ إِلَى الرتابة القاتلة أَوْ الشعور بالوهن مَعَ اقتراب مَوعِد التقاعد بِالنِسْبَةِ للبعض بَلْ يعزى أساسا إِلَى كون انخراط المعنيين فِي مهنهم جاء عَلَى نَحْوَ اعتباطي أَوْ نتيجة اختيار خاطئ فِي الغالب. و هَذَا الشعور نجده فِي كل المدارس وَفِي كل القطاعات الإنتاجية و الخدماتية بِدُونِ استثناء وَفِي صفوف ذوي التخصصات الذهنية كَمَا اليدوية، إِذْ هُنَاكَ دائما من يستمتع بدراسته أَوْ عمله و من لَا يستمتع بهما لِأَنَّ هُنَاكَ دائما من يحب تخصصه و من يمقته. و طبعا من يحب تخصصه يجتهد فِيهِ و يبتكر و يرتقي بالاستحقاق و لَا ينظر إِلَى الساعة إلَّا بهدف تنظيم شؤونه و مهامه، أَمَّا من لَا يحب تخصصه فَإِنَّهُ يموت ببطء و يعيش حياة السجناء دَاخِل أسوار فضائه الدراسي أَوْ المهني و لَا يرتقي فِي الغالب إلَّا بميزة “مقبول” أَوْ بالأقدمية. و ثنائية الحب و الكراهية تجد تفسيرها فِي المقام الأول فِي ملابسات التَّوجِيه المدرسي … و هُنَا مربط الفرس.

للأسف، كم من امرأة لَهَا من المؤهلات مَا يسمح لَهَا بتقاسم البطولة مَعَ براد بيت أَوْ جورج كلوني لكنها وجدت نفسها طبيبة أسنان، و كم من شاب كل شيء فِيهِ كَانَ يوحي بأنه سينضم يوما مَا إِلَى كوكبة شيوخ الأزهر الشريف فَإِذَا بِهِ يجد نفسه ضمن خريجي “سطار أكاديمي” ثُمَّ نجما من نجوم الملاهي الليلية، و كم من شخص يعشق الكلمات فوجد نفسه يتعامل مَعَ الأرقام بالبورصة، و كم من رجل تعليم يعشق استخدام يديه فوجد نفسه فِي صراع يومي مَعَ أفكار سقراط و كانط و تشومسكي و دريدا بهدف إيصالها إِلَى تلامذته بالشكل الصحيح، و كم من رجل خلق لِيَكُونَ معارضا للسلطة فوجد نفسه ممثلا لَهَا !!!!! و حالات التنافر كهاته لَا تعد و لَا تحصى و نجدها بالقارات الخمس.

و للأسف أيضًا، مَا زَالَتْ مقاربة التَّوجِيه بوطننا و بدول أُخْرَى تشبهنا مقاربة كلاسيكية أساسها النقط المحصل عَلَيْهَا حَتَّى و إن كَانَت هَذِهِ النقط تحصيل صدفة أَوْ تحصيل غش أَوْ تحصيل حظ. و هُنَاكَ حالات تكون فِيهَا علامات الطالب جد مرتفعة فِي مادة الرياضيات مثلا لكن ميله و عشقه يكونان لعلم النفس أَوْ للتحقيق الجنائي أكثر. و هُنَاكَ حالات يحصل فِيهَا الطالب عَلَى علامات متميزة فِي التحليل الأدبي لكن مكانه الحقيقي يوجد بثكنة من الثكنات العسكرية.

لَقَدْ آن الأوان لوقف العمل بِهَذِهِ المقاربة بجعل التَّوجِيه عملية مشخصنة، أي جعله عَلَى مقاس كل من وجد صعوبة فِي توجيه نفسه و عبر عَنْ رغبته فِي استشارة ذوي الاختصاص ـ و إن كَانَ لدي اقتناع بِأَنَّ المسؤول الأول عَنْ التَّوجِيه هُوَ الشخص المعني نفسه. انتقاء التخصص يكون فِي الحقيقة بالاقتناع و ليس بتأثير هَذِهِ الجهة أَوْ تِلْكَ، و المتخصصون فِي التَّوجِيه ينيرون الطريق و لَا يفرضون توجها معينا. (استشارة الآباء أَنْفُسَهُمْ ليست ضرورية خاصة عِنْدَمَا يكون هَؤُلَاءِ من أولئك اللَّذِينَ يحتقرون الآداب و العلوم الإنسانية و يمجدون فِي المقابل التخصصات العلمية البحثة أَوْ من أولئك اللَّذِينَ لَا يكفون عَنْ حث أبنائهم عَلَى تحقيق مَا لَمْ يستطيعوا هم تحقيقه فِي شبابهم دون أدنى تقدير للعواقب.)

لحسن الحظ، هُنَاكَ اليوم تقنيات متطورة من شَأْنِهَا وضع التائه عَلَى سكته الحقيقية لَا يكاد يعار فِيهَا للنقط المحصل عَلَيْهَا أي اهتمام. حل المشكل إذن ـ عَلَى المُسْتَوَى المؤسساتي ـ رهين أولا بِتَوْفِيرِ مَا يكفي من الأطر القادرة عَلَى تحديد حاجيات طالب التَّوجِيه و ميولاته الكامنة حَتَّى لَا يجد نفسه فِي خضم حقل معرفي لَا ينسجم و قدراته الذاتية و حَتَّى لَا يرتكب بالتالي واحدا من أفدح الأخطاء فِي الحياة و المقصود هُنَا التوجه الدراسي الخاطئ الَّذِي قَد يفضي بدوره إِلَى الهدر المدرسي فيجد نفسه مضطرا لامتهان مهن لَا تزاول فِي الغالب إلَّا بمحض الصدفة أَوْ للضرورة أَوْ لِغِيَابِ تأهيل مهني رصين من قبيل الحراسة بِكُلِّ أنواعها أَوْ التجارة بمعظم أصنافها أَوْ الوساطة فِي مجالي العقار و السيارات بِشَكْل خاص… أَوْ حَتَّى النصب و الاحتيال الَّذِي أضحى مهنة قائمة الذات عِنْدَ البعض.

و من نافلة القول بأنه ستكون هُنَاكَ دائما إكراهات تَجْعَلُ التوجه سين يفرض نفسه عَلَى التوجه صاد. وَفِي غياب إكراهات حقيقية عَلَى التلميذ أَوْ الطالب أن يمنح نفسه مَا يكفي من الوقت لاكتشاف ذاته و ميولاته مَعَ الابتعاد مَا أمكن عَنْ المعايير الثَّانَوِيَة من قبيل درجة سهولة أَوْ صعوبة التخصص و حجم الأجر المنتظر و حجم الراحة المتضمنة فِي العمل المنشود و حجم المرونة فِيهِ و عدد العطل الَّتِي يخولها القانونان العام و الداخلي و نسبة الاستقلالية و طبيعة التوقيت و مَا إِذَا كَانَ العمل ينجز حضوريا أَوْ عَنْ بُعْدْ. فكل التخصصات نافعة و مفيدة و تنطوي عَلَى إيجابيات و سلبيات و تمكن أصحابها من كسب قوتهم شريطة أن يكون هُنَاكَ ميل ملموس للتخصص المنتقى حَتَّى و إن لَمْ يكن الرصيد المعرفي المرتبط بِهِ فِي المُسْتَوَى المطلوب فِي بداية المشوار. التمكن سيأتي مَعَ مرور الأيام و السنين طالما أن الشغف موجود. ألم يقل أحدهم ذات يوم بِأَنَّ العشق هُوَ الخطوة الأُوْلَى عَلَى طريق المعرفة ؟

الحب يصنع المعجزات فِي مجال الدراسة لأنه يشحذ حس الفضول العلمي ويسهل المتابعة و المراجعة و يساعد الذاكرة عَلَى استيعاب مَا تستقبله من معارف و يجعل من الامتحان قطعة من الحلوى و ييسر فِي مرحلة لاحقة الاندماج المهني و يضمن الارتقاء الإداري و الاجتماعي. أَمَّا العشوائية فِي انتقاء التخصص فقد تكون مكلفة جدا جدا، بَلْ و قَد تكون مدمرة بِشَكْل لَا رجعة فِيهِ. و إِذَا أحس الطالب أَوْ التلميذ ـ و هُوَ فِي بداية الاستئناس بالتخصص المختار ـ بأنه ليس عَلَى الطريق الصحيح فعليه ألا يتردد فِي تَغْيير مساره. فالتضحية بسنة أَوْ بدورة أهون بكثير من ضياع العمر برمته.

إضافات لَهَا علاقة بِمَا سبق :

تابعت فِي بحر الأسبوع الماضي ضمن نشرة إخبارية بإحدى القنوات الأجنبية روبورتاجا حول منزل فخم و مهيب وضعت أساساته و رفعت جدرانه عَلَى صخور شلال دائم التدفق وسط غابة خلابة بولاية بنسيلفانيا الأمريكية. و مُنْذُ بث الصور الجوية الأُوْلَى لِهَذِهِ التحفة المعمارية ـ الَّتِي رأت النور فِي نهاية ثلاثينيات القرن الماضي كإقامة عائلية ثُمَّ تحولت فِيمَا بعد إِلَى متحف عمومي ـ تولد لدي اقتناع بِأَنَّ مهندسها لَمْ يخطئ التوجه و بأنه خِلَالَ فترة وضع تصورها و تتبع مراحل تشييدها (حوالي خمس سنوات) كَانَ تحديد قيمة أتعابه آخر همومه.

و يحكى ـ و هَذَا نموذج آخر من مظاهر التفوق المهني المتمخض عَنْ سداد التَّوجِيه المدرسي ـ أن أستاذة بإحدى إعدادياتنا لَمْ تكن فَقَطْ متمكنة من أدوات التدريس و من مادة تخصصها بَلْ و كَانَت أيضًا بارعة فِي التواصل مَعَ تلامذتها، إِذْ لَمْ يسبق لَهَا أبدا ـ ضمن سلوكات متميزة أُخْرَى ـ أن قالت لأحدهم بِأَنَّ جوابه عَلَى أحد أسئلتها خاطئ. كَانَت دائما تعتبر بِأَنَّ الجواب المقدم قريب من الجواب المطلوب. أَمَّا عِنْدَمَا يكون السؤال فِي واد و يكون الجواب فِي واد آخر فكانت تتفاعل مَعَ صاحبه بالقول : “جوابك صحيح … و لكن عَلَى سؤال آخر.”

و يحكى أيضًا أن الأستاذة ذاتها غادرت دنيا الناس مباشرة بعد إحالتها عَلَى التقاعد و كأن خالقها كَانَ يعلم بأنها لَنْ تقوى عَلَى الاستمرار فِي الحياة خارج مجالها الحيوي … بالضبط كالسمكة الَّتِي تنطفئ بِمُجَرَّدِ خروجها من الماء.

فِي المقابل، كلما ظهرت صور فولوديمير زيلينسكي عَلَى شاشة من شاشات اليوم إلَّا و أشفقت لحاله و تأسفت لواقعه. فبعدما أفلح فِي توجيه نفسه مهنيا فِي مرحلة أولى ها هُوَ اليوم فِي قلب عاصفة مميتة. و طبعا مَا كَانَ ليجد نفسه فِي هَذَا الوضع لو لَمْ يقرر التخلي عَنْ حرفته الأصلية و الانخراط فِي عالم لَا يرحم الجاهلين بأصول السياسة. فلو التزم حدود دائرة الإبداع من موقعه كفنان ساخر بقاعدة جماهيرية محترمة ببلاده لما تلطخت يداه بالدماء و لظل مطمئن البال و لما اضطر إِلَى التسول بِإِسْمِ دولة بأكملها و لبلغ رصيده الفني مَا بلغه رصيد زميله فِي المهنة “كبور بناني سميرس”.

إن الآراء المذكورة فِي هَذِهِ المقالة لَا تعبر بالضرورة عَنْ رأي men-gov وإنما عَنْ رأي صاحبه

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريــس والتوجيه وَالتَعْلِــيم وَكَذَا اعلانات الوظائــف بالمــغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعلــيمية التربويــة الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلمــيذ والطــالب و الأستــاذ والمديــر والباحــث عَنْ فرص الشــغل سَوَاء كت تابعة لمؤسســات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربيــة الوَطَــنِيـة والتَّكْويــن المهنــي وَالبَحْث العلمــي واي مؤسســة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *