منهجية تحليل قولة من مؤلف “ظاهرة الشعر الحديث” | النموذج التطبيقي ③

“ظاهرة الشعر الحديث”
النموذج التطبيقي ③


بالرغم من واقع اليأس والغربة الَّذِي فرضته الهزيمة، فقد حمل الشاعر الحديث مشعل الأمل، موظفا فِي ذَلِكَ ثنائية الموت والحياة فِي شعره“.

اُكتب موضوعا إنشائيا حول فكرة الموت والحياة فِي الشعر الحديث، مركّزاً عَلَى:

– تأطير المؤلف.
– رصد مظاهر ثنائية الموت والحياة. 
– تحديد الرموز والأساطير الَّتِي وظفها الشاعر الحديث فِي هَذَا الصدد.
– الإشارة إِلَى المنهج الَّذِي استند إِلَيْهِ الكاتب فِي الفصل الثالث لعرض فكرة الموت والحياة فِي الشعر الحديث. 
– تركيب النتائج وتقويم المؤلف.



◄ مقدمة:


     ظاهرة الشعر الحديث للشاعر والناقد المغربي أحمد المعداوي المجاطي، دراسة نقدية هامة ومتميزة، ليس فَقَطْ بالنظر إِلَى الفترة الَّتِي أعدت فِيهَا رسالته الجامعية المعنونة “حركة الشعر الحديث بَيْنَ النكبة والنكسة (1947-1967)” وَالَّتِي تعتبر أصل هَذَا الكتاب، وإنما أيضًا لِکَوْنِهَا دراسة تنم عَنْ خبرة كبيرة فِي الطرح والتحليل، وجدية المقاربة الَّتِي تجمع بَيْنَ التَارِيخ والتنظير والتفكيك وممارسة النقد وتقويم الآراء المختلفة، كل ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رصد التحولات الَّتِي طرأت عَلَى القصيدة العربية بفعل التجديدات الَّتِي جاء بِهَا شعراء الشعر الحديث عَلَى مُسْتَوَى البُنى الشكلية والفنية والمضامين والروي. وَفِي هَذَا السياق كَانَت الهزيمة العربية السنة (1948م)، وَالَّتِي ترتب عَنْهَا ضياع فلسطين، النقطة المرجعية الَّتِي تحكمت فِي نظرة أحمد المعداوي إِلَى حركية الشعر الحديث الَّذِي اصطبغ بفعل هَذِهِ الهزيمة بصفات الغربة واليأس والضياع. غير أن هَذِهِ الصفات لَمْ تؤدِّ بالشاعر الحديث إِلَى الاستسلام والنكوص كَمَا كَانَ الحال بِالنِسْبَةِ للتجربة الذاتية الَّتِي تراجعت أَمَامَ ضغوط التيار المحافظ، بَلْ إِنَّهَا حملت فِي ثناياها إرهاصات الحياة والأمل.
فَكَيْفَ صاغ الشاعر الحديث ثنائية الموت والحياة ؟ وما الوسائل الفنية المختلفة الَّتِي اعتمدها فِي تِلْكَ الصياغة ؟

◄ عرض:

     لَقَدْ كَانَت للشاعر الحديث قدرة خارقة عَلَى تحويل موته إِلَى حياة، وَكُل مَا كَانَ يحيط بِهِ كَانَ يدفعه إِلَى اليأس؛ فقد جاءت بعد النكبة نكسة أدهى وأمرّ. وبين النكبة والنكسة، عرف العالم العربي الثورة المصرية (حركة الضباط الأحرار)، والعدوان الثلاثي عَلَى مصر بِسَبَبِ تأميم القناة، واستقلال الأقطار العربية، والوحدة بَيْنَ مصر وسوريا، والثورة العراقية. غير أنّ هَذِهِ التحولات السياسية كَانَ يطبعها الانتكاس، الشيء الَّذِي عمق معاناة الشاعر الحديث دُونَ أَنْْ يفقده الأمل، لذلك كَانَت قوة هَذَا الشاعر هِيَ البعث من الممات.



ونظرا إِلَى صعوبة استيعاب فكرة البعث من الممات، فقد التجا الشاعر الحديث إِلَى الرموز والأساطير للتعبير عَنْ ذَلِكَ؛ فَهَذَا تموز (إله الخصب البابلي) بهبط كل شتاء إِلَى عالم الظلمة السفلي، فتلحق بِهِ حبيبته عشتار ليبعثا فِي الربيع فتتجدد الحاق وهذا الفينيق الطائر الَّذِي يحترق فيبعث فِي الربيع من رماده، وتلك العنقاء الَّتِي تمت فيلتهب رمادها فتعود إِلَى الحياة ثانية. لَقَدْ اعتمد بدر شاكر السياب عَلَى رمز المسيح ليعبر فِي قصائده عَنْ فكرة (الفداء)؛ يموت ليحيا الأخرون. ثُمَّ إنّ عبد الوهاب البياتي تدرج فِي تجربته الشعرية، حَسَبَ أحمد المعداوي، عبر ثلاث مراحل: تميزت الأُوْلَى بانتصار الحياة عَلَى الموت، والثانية بالتكافؤ بينهما، أَمَّا الثَّـالِثَة فتميزت بهزيمة الحياة أَمَامَ الموت. لذلك لَمْ يكن الشاعر الحديث قادرا باستمرار عَلَى رفع مشعل الأمل والحياة، بَلْ كَانَت تنتابه لحظات يأس تجد تفسیر ها فِي واقع الهزيمة والانتكاس.



اعتمد الشاعر الحديث الأسطورة والرمز لتسويغ فكرة البعث من الممات، إيمانا مِنْهُ بِأَنَّ هَذِهِ القناعة متغلغلة فِي النفس الإنسانية مُنْذُ الأزمان الغابرة، لذلك فَإِنَّها اتخذت لباس الأساطير فتناقلتها الأجيال، وَلَنْ يجد الجيل المعاصر لأصحاب الشعر الحديث صعوبة فِي تقبلها. لَقَدْ أطلق الكاتب عَلَى هَذَا الرهان مصطلح “اللاشعور الجمعي”، فيكون بِذَلِكَ قَد استند إِلَى منهج نفسي من جهة حديثه عَنْ اللاشعور، وأنثروبرلوجي من جهة تفسيره للأساطير بصفتها خلاصة قناعات الإنسانية، أضف إِلَى ذَلِكَ المنهج التاريخي الَّذِي يمكن اعتباره الخيط الناظم لمختلف فصول المؤلف.

◄ خاتمة:

     
     لَقَدْ اكتسب الشعر الحديث قوته من كونه استطاع أن يولد الأمل من رحم الموت، فهو لَمْ ينته إِلَى العزلة واليأس والنكوص كَمَا كَانَ الحال بِالنِسْبَةِ للتيار الذاتي فِي الشعر العربي، بَلْ إِنَّهُ استطاع أن يحول موت الأمة إِلَى أمل وحياة، متوسلا فِي ذَلِكَ بتراث الإنسانية وما زخر بِهِ من رموز وأساطير، لذلك نعتبر کتاب “ظاهرة الشعر الحديث” لأحمد المعداوي تفسيرا لحركية الشعر الحديث، استند فِيهِ الكاتب إِلَى التَارِيخ والمجتمع والسياسة وعلم النفس، وَلَمْ يقف فَقَطْ عِنْدَ حدود وصف خصائص هَذَا الشعر.

.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريس والتوجيه وَالتَعْلِيم وَكَذَا اعلانات الوظائف بالمغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية التربوية الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلميذ والطالب و الأستاذ والمدير والباحث عَنْ فرص الشغل سَوَاء كت تابعة لمؤسسات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربية الوَطَنِية والتَّكْوين المهني وَالبَحْث العلمي واي مؤسسة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici multi-positivisite

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *