الغير – الفلسفة – الثانية باك
عنوان الدرس: الغير
المادة: مجزوءة الوضع البشري – الفلسفة
الشعب: جميع الشعب (علوم تجريبة وعلوم رياضية وعلوم اقتصادية وعلوم والتكنولوجيات الكهربائية…الخ)
المسالك: جميع المسالك (علوم فيزيائية وعلوم حياة والارض واداب وعلوم انسانية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية ..الخ)
I- تقديم المفهوم
II- المجال الإشكالي
III- محاور المفهوم
IV- أهداف التعلم
الطرح الإشكالي
إن مفهوم الغير من المفاهيم الفلسفية الحديثة الَّتِي لَمْ تحتل مركز الصدارة إلَّا مَعَ فلسفة هيغل، بَعْدَمَا كَانَ كل اهتمام التفكير الفلسفي يتمحور حول الذات، وبما أن الذات قَد تنتج أفكارا خاطئة حول موضوعات خارجية نتيجة خداع الحواس، فَإِنَّ هَذَا الأمر قَد يدفع إِلَى الشك فِي الغير، ووضع وجوده بَيْنَ قوسين، مِمَّا يترتب عَنْ ذَلِكَ أن إنتاج معرفة حول الغير تتميز بالاختلاف، بَلْ احتمال عدم إنتاجها أصلا، إضافة إِلَى تعدد وتنوع العلاقة الَّتِي تربطنا بِهِ، وهذا مَا يمكن التعبير عَنْهُ بِوَاسِطَةِ الأسئلة الآتية:
- هل الغير موجود أم لَا؟
- هل معرفة الغير ممكنة؟ وإن كَانَت كذلك كَيْفَ يمكن أن نبني هَذِهِ المعرفة؟
- مَا طبيعة العلاقة الَّتِي تربط الذات بالغير؟
III- محاور المفهوم
المحور الأول: وجود الغير
وجود الغير والصراع
يكون وعي الذات وجودا بسيطا لذاته حَسَبَ فريدريك هيغل تقوم ماهيته فِي كونه أنا، غير أن الآخر هُوَ أيضًا وعي لذاته، باعتباره لَا / أنا، هَكَذَا تنبثق ذات أَمَامَ ذات، يكون كل واحد بِالنِسْبَةِ للآخر عبارة عَنْ موضوع، كل منهما متيقن من وجود ذاته، وَلَيْسَ متيقنا من وجود الآخر، لكن مازال لَمْ يقدم بعد أحدهما نفسه للآخر، تَتَمَثَلُ عملية تَقْدِيم الذات لنفسها أَمَامَ الآخر فِي إظهار أَنَّهَا ليست متشبثة بالحياة، وَهِيَ نفس العملية الَّتِي يقوم بِهَا الآخر حينما يسعى إِلَى موت الآخر، أي الأنا، إن وجود الغير بِالنِسْبَةِ للأنا فِي تصور هيغل يتم بِوَاسِطَةِ الصراع مِنْ أَجْلِ الحياة والموت، لِأَنَّ عَلَى كل منهما أن يسمو بيقين وجوده إِلَى مُسْتَوَى الحقيقة بِالنِسْبَةِ لذاته، وبالنسبة للآخر.
وجود الغير ووجود الذات
إن الموجود هُنَا باعتباره وجودا فرديا خاصا لَا يكون مطابقا لذاته – فِي نظر مارتن هايدغر – عِنْدَمَا يوجد عَلَى نمط الوجود “مَعَ / الغير”، فَهَذَا الوجود المشترك يذيب كليا الموجود هُنَا، الَّذِي هُوَ وجودي الخاص فِي نمط وجود الغير، بِحَيْثُ يجعل الآخرين يختفون ويفقدون مَا يميزهم وما ينفردون بِهِ، مِمَّا يسمح بسيطرة الضمير المبني للمجهول، هَذَا المجهول ليس شخصا متعينا، إِنَّهُ لَا أحد، كَمَا أن بإمكان أي كَانَ أن يمثله، إن وجود الغير – فِي تصور هايدغر – يهدد وجود الذات مِنْ خِلَالِ إذابتها وسط الآخرين، ووسط المجهول.
المحور الثاني: معرفة الغير
الغير والحميمية
إن حميميتي، أي حياتي الخَاصَّة هِيَ عائق أَمَامَ كل تواصل مَعَ الغير، يقول غاستون بيرجي: “حَيْتُ تجعلني سجين ذاتي، فالتجربة الذاتية وحدها هِيَ الوجود الحقيقي بِالنِسْبَةِ لِي، وَهِيَ تجربة غير قابلة للنقل إِلَى الآخر، فأنا أعيش وحيدا وأشعر بالعزلة، كَمَا أن عالم الغير منغلق أمامي بقدر انغلاق عالمي أمامه، فعندما يتألم الغير يمكنني مساعدته، ومواساته ومحاولة تخفيف الألم الَّذِي يمزقه، غير أن ألمه يبقى رغم ذَلِكَ ألما خارجيا بِالنِسْبَةِ لذاتي، فتجربة الألم تظل تجربته الشخصية وليست تجربتي”، وهكذا تتعذر معرفة الغير – فِي نظر بيرجي – مادام الإنسان كائنا سجينا فِي آلامه، ومنعزلا فِي لذّاته، ووحيدا فِي موته، محكوما عَلَيْهِ بِأَنَّ لَا يشبع أبدا رغبته فِي التواصل.
الغير بنية
إن الغير ليس فردا مشخصا بعينه – حَسَبَ جيل دولوز – بَلْ هُوَ بنية أَوْ نظام العلاقات والتفاعلات بَيْنَ الذوات والأشخاص، يَتَجَلَّى هَذَا النظام فِي المجال الإدراكي الحسي، مثلا فأنا حين أدرك الأشياء المحيطة بي لَا أدركها كلها وَمِنْ جميع جهاتها وجوانبها وباستمرار، وهذا يفترض أن يكون ثمة آخرون يدركون مالا أدركه من الأشياء، وَفِي الوقت الَّذِي لَا أدركه، وإلا بدت الأشياء وكأنها تنعدم حين لَا أدركها وتعود إِلَى الوجود حين أدركها مجددا، وَإِذَا كَانَ هَذَا مستحيلا، فَإِنَّ الغير إذن يشاركني إدراك الأشياء، ويكمل إدراكي لَهَا، وهكذا يجرد دولوز الغير من معناه الفردي المشخص، ويضمنه معنى بنيويا.
المحور الثالث: العلاقة مَعَ الغير
علاقة الصداقة
إن الصداقة باعتبارها مثالا هِيَ اتحاد شخصين يتبادلان نفس مشاعر الحب والاحترام، فِي نظر إيمانويل كانط وغاية هَذَا المثال هُوَ تحقيق الخير للصديقين اللَّذِينَ جمعت بينهما إرادة طيبة، يتولد عَنْ مشاعر الحب تجاذب بَيْنَ الصديقين، فِي حين يتولد عَنْ مشاعر الاحترام تباعد بينهما، إِذَا تناولنا الصداقة من جانبها الأخلاقي فواجب الصديق تنبيه صديقه إِلَى أخطائه مَتَى ارتكابها، لِأَنَّ الأول يقوم بِهَذَا التنبيه لأجل خير الثاني، وهذا واجب حب الأول للثان، بَيْنَمَا تشكل أخطاء الثاني تجاه الصديق الأول إخلالا بمبدأ الاحترام بينهما، لَا يَجِبُ إذن أن تقوم الصداقة – حَسَبَ كانط – عَلَى منافع مباشرة ومتبادلة، بَلْ يَجِبُ أن تقوم عَلَى أساس أخلاقي خالص.
علاقة الغرابة
لَقَدْ رفضت جوليا كريستيفا المعنى اليوناني القديم لمفهوم الغريب المرتبط بالآخر، الَّذِي نكن لَهُ مشاعر الحقد باعتباره ذَلِكَ الدخيل المسؤول عَنْ شرور المدينة، أَوْ ذَلِكَ العدو الَّذِي يَتَعَيَّنُ القضاء عَلَيْهِ لِإِعَادَةِ السلم إِلَى المجتمع، إن الغريب فِي نظرها يسكننا عَلَى نَحْوَ غريب، ونحن إِذْ نتعرف عَلَى الغريب فينا نستبعد أن نبغضه فِي ذاته، إن الغريب يبدأ عِنْدَمَا ينشأ لدي – تقول كريستيفا – الوعي باختلافي، وينتهي عِنْدَمَا نتعرف عَلَى أنفسنا جميعا وندرك أننا غرباء متمردون عَلَى الروابط والجماعات، كَمَا انتقدت كريستيفا الدلالة الحقوقية المعاصرة للغريب الَّتِي تطلق عَلَى من لَا يتمتع بمواطنة البلد الَّذِي يقطنه، لأنها تسكت عَنْ وضعية المختلف الَّتِي يتخذها الإنسان دَاخِل جماعة بشرية تنغلق عَلَى نفسها مقصية المخالفين لَهَا.
استنتاجات عامة
هُنَاكَ فرق بَيْنَ الآخر والغير، فَإِذَا كَانَ الآخر هُوَ ذَلِكَ الكائن المادي الَّذِي يتميز بوجود واقعي إِلَى جانب أَوْ فِي مقابل الذات، فَإِنَّ الغير مفهوم فلسفي نظري يَتَضَمَّنُ الخصائص المجردة للآخر.
إن مفهوم الغير مفهوم يَتَضَمَّنُ معرفة متناقضة حول الآخر، فتارة يحدده كأنا آخر باعتباره متطابقا مَعَ الذات، وطورا يحدده باعتباره لَا – أنا مركزا عَلَى مظاهر التناقض مَعَ الذات.
إن العلاقة مَعَ الغير فِي الحقيقة هِيَ علاقة بصيغة الجمع، تتميز بالتعدد والتنوع. تبدأ بعلاقة الحب والاحترام والصداقة، مرورا بعلاقة الغرابة والقرابة …، وتنتهي مَعَ علاقة الصراع والتنافس والعداوة.
عَنْ الموقع
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا
À propos du site
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwya-cm
