التدبير التشاركي دعامة لتنمية المدرسة الوطنية

تاريخ النشر: 2014-06-25
المشاهدات: 478
كتب بواسطة: عبد الرحيم مفكير
لقد اعتبر الميثاق مشروعا إصلاحيا وأول أسبقية وطنية، بعد الوحدة الترابية وحددت له عشرية 2001-2010 ، وحظي قطاع التربية والتكوين بأقصى العناية والاهتمام على كل المستويات، وتطلب إصلاح المنظومة الحزم وطول النفس، والاستماتة لبلوغ الغايات المرسومة. وقد استند الميثاق إلى مجموعة من المبادئ من أهمها الاهتداء بالعقيدة الإسلامية وروح الوطنية والتشبث بالملكية الدستورية والتمسك بالتراث الحضاري والثقافي واللغوي المغربي العريق والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة والسعي بالمغرب نحو امتلاك ناصية المعرفة والتكنولوجيا
كما اعتبر أغلب المهتمين بالحقل التربوي توجيهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، اختيارات وطنية لإصلاح منظومتنا التربوية التي تم التوافق عليها من طرف ممثلي مختلف مكونات الأمة المغربية وقواها الحية داخل اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين. وقد تميز الميثاق بطابعه التوافقي العام، واستلهم على مستوى إطاره المرجعي العديد من التوجهات التحديثية والتنموية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بسياق اللحظة التي يعيشها المغرب، لحظة العولمة بكل معطياتاها ومستجداتها. و يعد أول وثيقة توافقية، أي أول نص مكتوب علني تتراضى حوله أغلب أطراف المجتمع المدني.
ولابد من التأكيد على أن الميثاق الذي هو بمثابة ”دستور“ الإصلاح التربوي والنظام التعليمي في المغرب الجديد جاء ليساير المستجدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية التي عرفتها بلادنا بعد مجموعة من الأزمات لاسيما في قطاع التعليم، دفع إلى اللجوء إلى التقويم الهيكلي مع منتصف الثمانينات والذي أفرز بدوره تعليما هشا ورديئا انتهى إلى التفكير في وضع إصلاح تربوي شامل انتهى بميلاد الميثاق.
فالميثاق على هذا الأساس هو مجموعة من المكونات والآليات والمعايير الصالحة لتغيير نظامنا التعليمي والتربوي وتجديده على جميع الأصعدة والمستويات قصد خلق مؤسسة تعليمية مؤهلة وقادرة على المنافسة والانفتاح على المحيط السوسيو اقتصادي، مواكبة كل التطورات الواقعية الموضوعية المستجدة، والتأقلم مع كل التطورات العلمية والتكنولوجية لا سيما في مجالات: الاتصال والإعلام والاقتصاد …قصد تحقيق كافة الغايات والأهداف المرسومة من إخراج البلد من شرنقة التخلف والأزمات والركود والرداءة إلى بلد متطور حداثي منفتح تسوده آليات ديموقراطية والجودة والقدرة على المنافسة والمواكبة الحقيقية.
وقد اعتمد مفهوم الجودة و التدريس بالكفايات وفلسفة تطبيق مجموعة من المقاربات الديداكتيكية والفلسفات البيداغوجية كفلسفة الأهداف السلوكية وفلسفة الشراكة….. وآليات ومجالات لتحقيق الأهداف المتضمنة في الميثاق كتحسين البرامج والمناهج البيداغوجية، ومراجعة استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية، التقويم ، وتحسين نظام التوجيه، ودعم تعليم اللغات وتحسينه، وكلها تهدف للارتقاء بالجودة حرصت المنتديات على مدارستها وتبسيطها. وقد جاء الميثاق بمجوعة من المصطلحات لا يتسع المجال للوقوف عليها.
أما الغايات الكبرى فتتمثل في جعل المتعلم محور الإصلاح والتغيير عن طريق رفع مستواه التحصيلي المعرفي والمهاري، وذلك بتلبية حاجياته الذهنية والوجدانية والحركية، والعمل على تكوين أطر مستقبلية مؤهلة ومؤطرة كفأة قادرة على الإبداع والتجديد وتنمية البلاد. و تسعى بنود الميثاق لجعل المدرسة المغربية مدرسة منفتحة سعيدة مفعمة بالحياة والتنشيط وجعل الجامعة منفتحة بدورها وقاطرة للتنمية، وتتوخى أن تصبح المؤسسات أفضية للحريات والحقوق الإنسانية، وأمكنة للحوار والتعلم الذاتي.
كما يسعى لخلق شراكة حقيقية مع الجماعات المحلية والآباء وأولياء الأمور والشركاء الآخرين للمساهمة في النهوض بالقطاع التعليمي قصد تحقيق الجودة والتعميم وإجبارية التعليم. ويهدف إلى نشر التعليم وربطه بمحيطه الاقتصادي عن طريق تعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب ومحاربة الأمية في إطار التربية غير النظامية للقضاء عليها تدريجيا في 2010 بنسبة 20 في المئة وبشكل نهائي 2015 بنسبة 100 في المئة.
ولن يتحقق هذا المبتغى ويتم إلا في إطار اللامركزية والشراكة في التربية بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني والسلطات المحلية والمجتمع السياسي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية مع توظيف الإعلام المرئي، فضلا عن خلق تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي عن طريق الاندماج المتبادل بين المؤسسة التعليمية والمحيط البيئي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهني، أو عبر الانفتاح الوظيفي على الحياة العملية وآفاق الابداع إما بواسطة التمرس والتكوين بالتناوب وإما عن طريق التكوين المستمر.
إن من أهم المستجدات الرهان على الارتقاء بالجودة، وضمان شروط ومواصفات مؤسسة تربوية جيدة. وترتبط هذه الجودة في المنظومة التربوية بجانبين أساسيين وهما:جودة الإدارة وجودة المنظومة التربوية وعملياتها التعليمية التعلمية. ولابد من التأكيد على أن تحقيقها لن يتأتى إلا في بلد يتميز بالديموقراطية والابتكار والإبداع والعمل الجماعي، والإيمان بالانفتاح والحوار ، والمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية
وهذا يفرض تجديدا في مهام الإدارة التربوية والتأطير،وفي ممارسة التدريس، والتحصيل المعرفي، وتتبع المستجدات التربوية ( التقويم) والحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي، ويتطلب جودة البرامج والمناهج، والكتب المدرسية، والإيقاعات المدرسية، وتطوير التدريس بالكفايات ، واعتماد شراكة حقيقة تهم كل الشركاء الفعليين،..وبهذه الوسائل مجتمعة يمكننا تأهيل المواطن المغربي ليصبح في مستوى مواجهة تحديات اللحظة الراهنة، لحظة العولمة بكل إكراهاتها وقيمها وتعاليمها الثقافية.
ومن هذا المنطلق يأتي الإيمان العميق بتبني خيار التدبير التشاركي سواء من طرف الإدارة أو الفرقاء الاجتماعيين. فما المقصود بالشراكة او التدبير التشاركي؟ وما هو إطاره المرجعي؟؟ وما هي شروط تحقيق تدبير تشاركي فعال ومتميز يخدم المدرسة الوطنية؟
التدبيرالتشاركي محاولة لتقريب المفهوم:
إن مصطلح تدبير Gestion يضاف إلى: مثلا: تدبير التعليم Gestion de l’enseignement وهو لفظ مستقى من مجال الاقتصاد، يوحي بالإجراءات والعمليات الإدارية والتربوية التي تمكن من دراسة الحاجات وتحديد الموارد والخدمات وإعداد العمليات وتسييرها قصد التوصل إلى النتائج المرجوة.. والتدبير البيداغوجي يفيد إجراءات وعمليات تنظيم وتسيير الوضعيات البيداغوجية… ويفيد إعداد خطة لبلوغ الأهداف واختيار الوسائل والأدوات وهيكلتها وجدولة الوقت وتوزيع الأدوار…. أما التسيير فيقصد به الإشراف على سير عمليات التنفيذ وتقييم وتقويم وضبط مسارها وتصحيحه.. ( انظر المنهل التربوي ج1 عبد الكريم غريب)
ويمكن تعريفه بأنه فن وعلم يهتم بالحصول على الموارد المادية والبشرية وتنميتها والتنسيق بينها، وذلك قصد تحقيق هدف أو أهداف معينة. ولم يظهر علم التدبير إلا في بداية القرن العشرين حين حاول هانري فايول تحديد العناصر الأساس التي تؤثر في فاعلية إدارة المقاولات حيث كان مهندسا يشرف على منجم للفحم بفرنسا. وهو يعتبر المنظمة ( يقصد بها كل مؤسسة، سواء كانت مدرسة، مقاولة، معمل، شركة، نيابة، أكاديمية، وزارة…) بمثابة جسم يقوم بست وظائف: وظيفة تقنية (الإنتاج)، وظيفة تجارية، وظيفة مالية، وظيفة أمنية، وظيفة محاسباتية، وظيفة تدبيرية ( تخطيط، تنظيم، قيادة، تنسيق، ومراقبة) وتتكون عملية التدبير من أربعة وظائف رئيسية: هي التخطيط والتنظيم، والتوجيه، والمراقبة
أما لفظة شراكة Partenariat : فتفيد الدخول في فعل مشترك، تتم مناقشته والتراضي عليه. وفي مجال التربية، ترمي التعاريف إلى تدقيق الشروط الضرورية التي تميز الشراكة عن مختلف أشكال التعاون، التي توجد كلها داخل فكرة انفتاح المدرسة، كاستلافها لخدمة من طرف متدخل خارجي أو جلب مصادر أو موارد من طرف شريك أو متكفل أو التبادل والاتصال والعلاقات والشبكات واعتماد أساليب التعاقد المأسس على النقاش والمساومة والتفاوض بين الطرفين من أجل تحديد مصالحهما المشتركة وحل مشاكلهما الموحدة ( نفس المرجع ج2).
يحيلنا مفهوم الشراكة سواء في اللغة الفرنسية أو العربية على التعاون والتشارك والتفاعل التواصلي والمقاسمة والمساعدة وتبادل المصالح والمنافع المادية والمعنوية، وعلى تآزر الشركاء من اثنين فأكثر. وقد تحيل الشراكة على الشركة والمقاولة والاتحاد والرابطة العضوية التي ينشؤها مساهمون مشتركون.
أما في الاصطلاح التربوي: فالشراكة عبارة عن تعاون مشترك بين أطراف تربوية وأطراف أخرى سواء أكانوا من داخل المؤسسة أم من محيطها الخارجي أم من جهات أجنبية تجمعهم مشاريع تربوية مشتركة، الغرض منها تحقيق منافع معنوية ومصالح مادية، أو خلق تعايش سلمي بين المتشاركين وتحقيق التواصل اللغوي والثقافي والحضاري بين هذه الأطراف، أو التشارك من اجل إيجاد الحلول المناسبة لمجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تواجهها.
وفي مذكرتها الوزارية رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995 تذهب إلى أن الشراكة ” عموما تقتضي التعاون بين الأطراف المعنية وممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات، والانفتاح عل الآخر مع احترام خصوصياته. أما في الميدان التربوي فإن الشراكة التي تندرج ضمن دينامية مشاريع المؤسسات تتطلب مجموع الفاعلين التربويين من مفتشين وإدارة تربوية وأساتذة، وتلاميذ وآباء، وغيرهم…”.
لقد نما المشروع التربوي للمؤسسة في النظام الفرنسي منذ الثمانينيات وفي نظامنا التربوي منذ التسعينيات كما تشير إلى ذلك مختلف المذكرات ذات الصلة ضمن كرونولوجيا تطور مفهوم التجديد التربوي ومشاريع المؤسسات أسفله. إذ يعتبر المشروع التربوي للمؤسسة دعامة أساسية لإصلاح قطاع التعليم، لترسيخ استراتيجية اللامركزية واللاتمركز ودمقرطة الحياة المدرسية، وتحديث الهياكل التربوية عن طريق الشراكة.
والانفتاح على المحيط. ويتواجد المشروع التربوي للمؤسسة بجانب مشاريع أخرى، كالمشروع البيداغوجي، ومشروع العمل التربوي ، والمشروع الشخصي للتلميذ… إلا أن ما يمكن تسجيله في المغرب هو أن كل محاولات استنبات ثقافة المشروع لم تعرف النجاح الذي سجل في أنظمة تربوية.
ولقد مر هذا الاستنبات عبر مرحلتين: من بداية التسعينيات إلى نهايتها ومن بداية 2000 مع صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى حدود الآن، وخلال هذه المرحلة نظمت ندوات وأيام دراسية عديدة للتعريف بهذا النوع من تدبير الشأن التربوي.
إنها تعاقد لتحرير مبادرات وإشراك جميع الفعاليات في إطار القانون بمخيلة أوسع وبذكاء خلاق ومنفتح لإنتاج أريح وأوفر.وعليه فالشراكة ليست توقيعاً وتصفيقاً فقط. إنها نهج جديد حداثي ومدخل أساسي من مداخل حكامة تدبير المنظومة التربوية. إنها مؤشر نوعي لتكريس مبدأ عصرنة التدبير وذلك من خلال انفتاح المؤسسات على محيطها الخارجي وإشعاع ثقافة المشاركة والتشارك على جميع المستويات ومحاولات إشراك أكبر عدد من الفاعلين للانخراط في بناء منظومة تربوية متجددة. إنها تعاقد حقيقي بين طرفين أو أكثر بغية الوصول إلى هدف مشترك وذلك بتحقيق مصالح متبادلة بين المتعاقدين.
سياق الشراكة :
قبل الوقوف على السياق العام للشراكة لا بد من التأكيد على أن مفهوم الشراكة التربوي ظهر في الغرب منذ أواسط الثمانينات ضمن السياق الأنجلوسكسوني في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وانتقل بعد ذلك إلى العديد من الدول الأوربية ولا سيما إسبانيا وفرنسا.
وأصبح الحديث على العديد من الشراكات: شراكة اقتصادية وشراكة اجتماعية وشراكة تجارية وشراكة سياسية وشراكة تربوية وشراكة عسكرية وشراكة نقابية وشركات: ثقافية وفنية ورياضية…
ومن بين العوامل التي أفرزت مفهوم الشراكة العلاقات اللامتكافئة بين الشمال والجنوب، والمنافسة في مجال الاقتصاد والتسليح وتأهيل المقاولة فضلا عن التطور الصناعي والإعلامي الذي يفرض على الدول المعاصرة أن تدخل في شراكات اقتصادية وسياسية ( السوق الأوربية المشتركة- السوق العربية المشتركة- المجلس التعاوني الخليجي- السوق المشتركة لدول أمريكا اللاتينية..) كما ساهمت الصراعات الإيديولوجية التي أفرزتها الثنائية القطبية ( الولايات المتحدة الأمريكية ذات الطابع الرأسمالي والاتحاد السوفياتي في خلق تكثلات وشراكات مختلفة ( الكوميكون/ السوق الأروبية المشتركة)..
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تغيرت كثير من المفاهيم وأصبح الحديث ممكنا عن تعايش الطبقات كما يقول رايمون آرون. وطرح مفهوم الآخر ضمن ثنائية التواصل والشراكة من أجل إقامة عالم مبني على الحوار والتفاهم والتعاون وحب السلام، بدلا من عالم أساسه الصراع الجدلي كما عند هيجل أو الصراع الطبقي كما عند ماركس أو الصراع التاريخي كما عند فوكوياما أو صدام الحضارات كما عند صموئيل هانتغون. وتجاوزا لهذه الصراعات الإيديولوجية ، انتقل العالم إلى الدخول في عولمة الشراكات وتأهيل الاقتصاد وخلق مجتمع الكفاءات ولا سيما في مجال تكنولوجيا الاتصال الرقمي والإعلامي. كما ساهمت الديموقراطيات الاجتماعية في سن سياسة اللاتمركز وتفعيل التوجه الفديرالي وتطبيق السياسة الجهوية وخلق الأقطاب المحلية عن طريق نشر وتدعيم الفكر التشاركي التعاوني الذي تساهم فيه جميع الفعاليات المدنية والسياسية والعسكرية. ( انظر د: جميل حمداوي من قضايا التربية والتعليم 2006 سلسلة شرفات 19)..
إن مفهوم الشراكة حديث العهد داخل الحقل التربوي، فهو كما اتضح ينتمي إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، وبقي هذا المصطلح يحيل الشراكة على الشريك، بمعنى العمل أو اشتغال مع الغير، وهذا الاشتغال لا يفرض بالضبط توحد الأهداف مع الشريك أو الشركاء، حتى لو كان السعي إلى نفس الغاية. واكتست هذه الفكرة – فكرة العمل مع الغير- نوعا من الدونية خاصة مع وزارة التربية الوطنية، حيث يكون الأمر يتعلق بشريك سيقدم مساهمة مالية.
ويتميز السياق العام بالعناصر الأساسية التالية :
انتهاج الجهوية واعتماد اللامركزية واللاتمركز كأساليب للتدبير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ببلادنا. إرساء مقومات الممارسة الديمقراطية والشفافية في تسيير الشأن المجتمعي المغربي تنامي الوعي بالمساهمة في تدبير الشأن العام من خلال منظمات المجتمع المدني . اتساع مساحة التطلعات والآمال لدى الفئات الواسعة من السكان في ضوء العولمة وضغط المتغيرات وتقلص إمكانيات الدولة في مواجهة المعضلات الاجتماعية القائمة انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وترجمتها إلى برامج عمل واعدة . إعداد ونشر تقرير ” 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق 2025 “
كما يتميز سياق تطور النظام التربوي بخاصيات من أهمها : تحولات عميقة لمنظومة التربية والتكوين في ضوء توسعها الكمي وإصلاحها المتعدد الأبعاد وتفاعلاتها الداخلية والخارجية (مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي) ، مما نتج عنه رهانات كبرى. لقد اعتمد مبدأ الانفتاح أساسا مركزيا لإنجاح كل مبادرة تشاركية، يلزم المؤسسة العمومية بالتعرف على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون أحكام مسبقة، واعتماد نهج الإشراك والتشارك وتعزيز التواصل لتعبئة الإمكانات المادية والمعنوية للتغلب على الرهانات التربوية والتكوينية الراهنة والمستقبلية. إنها شراكة إنمائية تتناغم (تندمج وتتكامل) مع توجهات واختيارات وسياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستدامة على الأمد المتوسط والبعيد.
شراكة تمكن من التغلب على إكراهات مسار إصلاح النظام التربوي وربح رهاناته والنهوض المستديم بمنظومة التربية والتكوين ؛ شراكة تتحقق بؤر تجسيدها الفعلي على المستويات المحلية والجهوية بواسطة انصهار كافة مبادرات وأشكال الجهد الفردي والجماعي التضامني والتشاركي انطلاقا من المؤسسة التعليمية؛ شراكة تتوسع أشكالها ومجالاتها بقدرما تتراكم نتائجها وآثارها الإيجابية والمحفزة.
غايات وأهداف الشراكة الاستراتيجية:
• تطوير وتمتين المساهمة الفعلية والناجعة في الاضطلاع بالمهام والاختصاصات المنوطة بمختلف الفاعلين المباشرين وغير المباشرين لمنظومة التربية والتكوين ، وتسخير مؤهلاتهم لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أبعادها الشاملة.
• الانخراط في مجهود تمتين مكتسبات النظام التربوي وتطويرها، وفي تثمين المجهود المجتمعي المستثمر لهذا الغرض؛
• المساهمة الوثيقة في التدبير العقلاني لقضايا وشؤون النظام التربوي.
• إنجاز برامج أو مشاريع أو عمليات مادية أو نوعية مجسدة لهذه الغايات. امتلاك حق تتبع وتقييم وتقويم مسار الإصلاح التربوي وتدبير الشأن التربوي ورسم آفاق التطور المستقبلي لمنظومة التربية والتكوين انطلاقا من المؤسسة التعليمية.
الإطار المؤسساتي للشراكة:
• الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
• قانون الحريات العامة لسنة 1958 كما تم تتميمه وتغييره.
• القانون رقم 00.07 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (19 ماي 2000).
• المرسوم المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية (17 يوليو 2002).
• المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي (17 يوليو 2002).
• القانون رقم 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
• دورية الوزير الأول رقم 2003/7 في شأن الشراكة بين الدولة والجمعيات. الدوريات والمذكرات الوزارية ذات الصلة.
التدبير التشاركي من خلال ميثاق التربية والتكوين:
خصص ميثاق التربية والتكوين المجال السادس منه للشراكة والتمويل، حيث ركز في البند 163 على دور قطاع التعليم والتكوين الخاص، كشريك وطرف رئيسي، إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين، وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته. كما اعتبر الميثاق، ضمن البند 171 ، الجماعات المحلية، مساهمة في إطار اختصاصاتها، وبشراكة مع سلطات التربية والتكوين، في العبء المالي الناتج عن تعميم التعليم الجيد، كل حسب استطاعته،
وخاصة فيما يهم الجوانب التالية: الاضطلاع بالتعليم الأولي، الإسهام في تعميم التعليم الابتدائي، اعتبار المقاولات فضاء للتكوين وطرفا فاعلا فيه باستقبالها للمتمرسين والمتمدرسين، إسهام الأسر من خلال شراكتها الفعلية ( الميثاق ص 79/80). وتتجلى أهمية الشراكة والتدبير التشاركي داخل المنظور التربوي من خلال المقاصد المنشودة منها، والمتمثلة في الرفع من نجاعة المدرسة وبالتالي جودة تعلمات التلاميذ. وقد اعتبرها الميثاق كمكون أساسي داخل بنية منظومته، حيث خصص عدة نقط لها داخل المجال الأول، المرتبط بنشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، كما هو الشأن بالنسبة للامركزية والشراكة في التربية غير النظامية ومحو الأمية، وانفتاح المدرسة على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية.
ولتحقيق استراتيجية منسجمة مع روح التوجهات العامة الطموحة للميثاق الوطني، فلقد تم من خلال المجال الخامس، إقرار مجموعة من التدابير المبنية على تظافر مجهودات وإمكانات مختلف المصادر المجتمعية، وذلك من خلال مقاصد الدعامات التالي: إقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين: حيث أنه على صعيد الجهة، ينبغي أن تتم إعادة هيكلة نظام الأكاديميات وتوسيعها، لتصبح سلطة جهوية للتربية والتكوين، لا متمركزة، ومزودة بالموارد المادية والبشرية الفعالة، مع إشراك في مجالسها ولجانها المختلفة ممثلين عن كل الفاعلين في القطاعين العام والخاص للتربية والتكوين وعن شركائهم. كما ينبغي أن يتم الارتقاء بالجامعة إلى مستوى مؤسسة مندمجة المكونات.
تحسين التدبير العام لنظام التربية والتكوين وتقويمه المستمر. تنويع أنماط البنيات والتجهيزات ومعاييرها وملاءمة محيطها وترشيد استغلالها وحسن تدبيرها. الشراكة والتمويل: حتى لا يبقى قطاع التربية والتكوين منغلقا على نفسه، ومعتمدا فقط على إمكانياته الخاصة والمحدودة، فإن الميثاق ضمن مجاله السادس، و دعا إلى: حفز قطاع التعليم الخاص وضبط معاييره ومنح الاعتماد لذوي الاستحقاق، وتعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها.
لقد اعتبر مفهوم الشراكة تعاقدا لتحرير مبادرات وإشراك جميع الفعاليات في إطار القانون بمخيلة أوسع وبذكاء خلاق ومنفتح لإنتاج أربح وأوفر. وعليه فالشراكة ليست توقيعا وتصفيقا فقط. إنها نهج حداثي ومدخل أساسي من مداخل حكامة تدبير المنظومة التربوية. إنها مؤشر نوعي لتكريس مبدأ عصرنة التدبر وذلك من خلال انفتاح المؤسسات على محيطها الخارجي وإشعاع ثقافة المشاركة والتشارك على جميع المستويات ومحاولات إشراك اكبر عدد من الفاعلين للانخراط في بناء منظومة تربوية متجددة. إنها تعاقد بين طرفين أو أكثر بغية الوصول إلى هدف مشترك وذلك بتحقيق مصالح متبادلة بين المتعاقدين.
فالميثاق على هذا الأساس هو مجموعة من المكونات والآليات والمعايير الصالحة لتغيير نظامنا التعليمي والتربوي وتجديده على جميع الأصعدة والمستويات قصد خلق مؤسسة تعليمية مؤهلة وقادرة على المنافسة والانفتاح على المحيط السوسيو اقتصادي، مواكبة كل التطورات الواقعية الموضوعية المستجدة، والتأقلم مع كل التطورات العلمية والتكنولوجية لا سيما في مجالات: الاتصال والإعلام والاقتصاد …قصد تحقيق كافة الغايات والأهداف المرسومة من إخراج البلد من شرنقة التخلف والأزمات والركود والرداءة إلى بلد متطور حداثي منفتح تسوده آليات ديموقراطية والجودة والقدرة على المنافسة والمواكبة الحقيقية.
وقد اعتمد مفهوم الجودة و التدريس بالكفايات وفلسفة تطبيق مجموعة من المقاربات الديداكتيكية والفلسفات البيداغوجية كفلسفة الأهداف السلوكية وفلسفة الشراكة….. وآليات ومجالات لتحقيق الأهداف المتضمنة في الميثاق كتحسين البرامج والمناهج البيداغوجية، ومراجعة استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية، التقويم ، وتحسين نظام التوجيه، ودعم تعليم اللغات وتحسينه، وكلها تهدف للارتقاء بالجودة حرصت المنتديات على مدارستها وتبسيطها. وقد جاء الميثاق بمجوعة من المصطلحات لا يتسع المجال للوقوف عليها.
أما الغايات الكبرى فتتمثل في جعل المتعلم محور الإصلاح والتغيير عن طريق رفع مستواه التحصيلي المعرفي والمهاري، وذلك بتلبية حاجياته الذهنية والوجدانية والحركية، والعمل على تكوين أطر مستقبلية مؤهلة ومؤطرة كفأة قادرة على الإبداع والتجديد وتنمية البلاد. و تسعى بنود الميثاق لجعل المدرسة المغربية مدرسة منفتحة سعيدة مفعمة بالحياة والتنشيط وجعل الجامعة منفتحة بدورها وقاطرة للتنمية، وتتوخى أن تصبح المؤسسات أفضية للحريات والحقوق الإنسانية، وأمكنة للحوار والتعلم الذاتي.
كما يسعى لخلق شراكة حقيقية مع الجماعات المحلية والآباء وأولياء الأمور والشركاء الآخرين للمساهمة في النهوض بالقطاع التعليمي قصد تحقيق الجودة والتعميم وإجبارية التعليم. ويهدف إلى نشر التعليم وربطه بمحيطه الاقتصادي عن طريق تعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب ومحاربة الأمية في إطار التربية غير النظامية للقضاء عليها تدريجيا في 2010 بنسبة 20 في المئة وبشكل نهائي 2015 بنسبة 100 في المئة.
ولن يتحقق هذا المبتغى ويتم إلا في إطار اللامركزية والشراكة في التربية بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني والسلطات المحلية والمجتمع السياسي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية مع توظيف الإعلام المرئي، فضلا عن خلق تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي عن طريق الاندماج المتبادل بين المؤسسة التعليمية والمحيط البيئي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهني، أو عبر الانفتاح الوظيفي على الحياة العملية وآفاق الابداع إما بواسطة التمرس والتكوين بالتناوب وإما عن طريق التكوين المستمر.
إن من أهم المستجدات الرهان على الارتقاء بالجودة، وضمان شروط ومواصفات مؤسسة تربوية جيدة. وترتبط هذه الجودة في المنظومة التربوية بجانبين أساسيين وهما:جودة الإدارة وجودة المنظومة التربوية وعملياتها التعليمية التعلمية. ولابد من التأكيد على أن تحقيقها لن يتأتى إلا في بلد يتميز بالديموقراطية والابتكار والإبداع والعمل الجماعي، والإيمان بالانفتاح والحوار ، والمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية
وهذا يفرض تجديدا في مهام الإدارة التربوية والتأطير،وفي ممارسة التدريس، والتحصيل المعرفي، وتتبع المستجدات التربوية ( التقويم) والحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي، ويتطلب جودة البرامج والمناهج، والكتب المدرسية، والإيقاعات المدرسية، وتطوير التدريس بالكفايات ، واعتماد شراكة حقيقة تهم كل الشركاء الفعليين،..وبهذه الوسائل مجتمعة يمكننا تأهيل المواطن المغربي ليصبح في مستوى مواجهة تحديات اللحظة الراهنة، لحظة العولمة بكل إكراهاتها وقيمها وتعاليمها الثقافية.
ومن هذا المنطلق يأتي الإيمان العميق بتبني خيار التدبير التشاركي سواء من طرف الإدارة أو الفرقاء الاجتماعيين. فما المقصود بالشراكة او التدبير التشاركي؟ وما هو إطاره المرجعي؟؟ وما هي شروط تحقيق تدبير تشاركي فعال ومتميز يخدم المدرسة الوطنية؟
التدبيرالتشاركي محاولة لتقريب المفهوم:
إن مصطلح تدبير Gestion يضاف إلى: مثلا: تدبير التعليم Gestion de l’enseignement وهو لفظ مستقى من مجال الاقتصاد، يوحي بالإجراءات والعمليات الإدارية والتربوية التي تمكن من دراسة الحاجات وتحديد الموارد والخدمات وإعداد العمليات وتسييرها قصد التوصل إلى النتائج المرجوة.. والتدبير البيداغوجي يفيد إجراءات وعمليات تنظيم وتسيير الوضعيات البيداغوجية… ويفيد إعداد خطة لبلوغ الأهداف واختيار الوسائل والأدوات وهيكلتها وجدولة الوقت وتوزيع الأدوار…. أما التسيير فيقصد به الإشراف على سير عمليات التنفيذ وتقييم وتقويم وضبط مسارها وتصحيحه.. ( انظر المنهل التربوي ج1 عبد الكريم غريب)
ويمكن تعريفه بأنه فن وعلم يهتم بالحصول على الموارد المادية والبشرية وتنميتها والتنسيق بينها، وذلك قصد تحقيق هدف أو أهداف معينة. ولم يظهر علم التدبير إلا في بداية القرن العشرين حين حاول هانري فايول تحديد العناصر الأساس التي تؤثر في فاعلية إدارة المقاولات حيث كان مهندسا يشرف على منجم للفحم بفرنسا. وهو يعتبر المنظمة ( يقصد بها كل مؤسسة، سواء كانت مدرسة، مقاولة، معمل، شركة، نيابة، أكاديمية، وزارة…) بمثابة جسم يقوم بست وظائف: وظيفة تقنية (الإنتاج)، وظيفة تجارية، وظيفة مالية، وظيفة أمنية، وظيفة محاسباتية، وظيفة تدبيرية ( تخطيط، تنظيم، قيادة، تنسيق، ومراقبة) وتتكون عملية التدبير من أربعة وظائف رئيسية: هي التخطيط والتنظيم، والتوجيه، والمراقبة
أما لفظة شراكة Partenariat : فتفيد الدخول في فعل مشترك، تتم مناقشته والتراضي عليه. وفي مجال التربية، ترمي التعاريف إلى تدقيق الشروط الضرورية التي تميز الشراكة عن مختلف أشكال التعاون، التي توجد كلها داخل فكرة انفتاح المدرسة، كاستلافها لخدمة من طرف متدخل خارجي أو جلب مصادر أو موارد من طرف شريك أو متكفل أو التبادل والاتصال والعلاقات والشبكات واعتماد أساليب التعاقد المأسس على النقاش والمساومة والتفاوض بين الطرفين من أجل تحديد مصالحهما المشتركة وحل مشاكلهما الموحدة ( نفس المرجع ج2).
يحيلنا مفهوم الشراكة سواء في اللغة الفرنسية أو العربية على التعاون والتشارك والتفاعل التواصلي والمقاسمة والمساعدة وتبادل المصالح والمنافع المادية والمعنوية، وعلى تآزر الشركاء من اثنين فأكثر. وقد تحيل الشراكة على الشركة والمقاولة والاتحاد والرابطة العضوية التي ينشؤها مساهمون مشتركون.
أما في الاصطلاح التربوي: فالشراكة عبارة عن تعاون مشترك بين أطراف تربوية وأطراف أخرى سواء أكانوا من داخل المؤسسة أم من محيطها الخارجي أم من جهات أجنبية تجمعهم مشاريع تربوية مشتركة، الغرض منها تحقيق منافع معنوية ومصالح مادية، أو خلق تعايش سلمي بين المتشاركين وتحقيق التواصل اللغوي والثقافي والحضاري بين هذه الأطراف، أو التشارك من اجل إيجاد الحلول المناسبة لمجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تواجهها.
وفي مذكرتها الوزارية رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995 تذهب إلى أن الشراكة ” عموما تقتضي التعاون بين الأطراف المعنية وممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات، والانفتاح عل الآخر مع احترام خصوصياته. أما في الميدان التربوي فإن الشراكة التي تندرج ضمن دينامية مشاريع المؤسسات تتطلب مجموع الفاعلين التربويين من مفتشين وإدارة تربوية وأساتذة، وتلاميذ وآباء، وغيرهم…”.
لقد نما المشروع التربوي للمؤسسة في النظام الفرنسي منذ الثمانينيات وفي نظامنا التربوي منذ التسعينيات كما تشير إلى ذلك مختلف المذكرات ذات الصلة ضمن كرونولوجيا تطور مفهوم التجديد التربوي ومشاريع المؤسسات أسفله. إذ يعتبر المشروع التربوي للمؤسسة دعامة أساسية لإصلاح قطاع التعليم، لترسيخ استراتيجية اللامركزية واللاتمركز ودمقرطة الحياة المدرسية، وتحديث الهياكل التربوية عن طريق الشراكة.
والانفتاح على المحيط. ويتواجد المشروع التربوي للمؤسسة بجانب مشاريع أخرى، كالمشروع البيداغوجي، ومشروع العمل التربوي ، والمشروع الشخصي للتلميذ… إلا أن ما يمكن تسجيله في المغرب هو أن كل محاولات استنبات ثقافة المشروع لم تعرف النجاح الذي سجل في أنظمة تربوية.
ولقد مر هذا الاستنبات عبر مرحلتين: من بداية التسعينيات إلى نهايتها ومن بداية 2000 مع صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى حدود الآن، وخلال هذه المرحلة نظمت ندوات وأيام دراسية عديدة للتعريف بهذا النوع من تدبير الشأن التربوي.
إنها تعاقد لتحرير مبادرات وإشراك جميع الفعاليات في إطار القانون بمخيلة أوسع وبذكاء خلاق ومنفتح لإنتاج أريح وأوفر.وعليه فالشراكة ليست توقيعاً وتصفيقاً فقط. إنها نهج جديد حداثي ومدخل أساسي من مداخل حكامة تدبير المنظومة التربوية. إنها مؤشر نوعي لتكريس مبدأ عصرنة التدبير وذلك من خلال انفتاح المؤسسات على محيطها الخارجي وإشعاع ثقافة المشاركة والتشارك على جميع المستويات ومحاولات إشراك أكبر عدد من الفاعلين للانخراط في بناء منظومة تربوية متجددة. إنها تعاقد حقيقي بين طرفين أو أكثر بغية الوصول إلى هدف مشترك وذلك بتحقيق مصالح متبادلة بين المتعاقدين.
سياق الشراكة :
قبل الوقوف على السياق العام للشراكة لا بد من التأكيد على أن مفهوم الشراكة التربوي ظهر في الغرب منذ أواسط الثمانينات ضمن السياق الأنجلوسكسوني في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وانتقل بعد ذلك إلى العديد من الدول الأوربية ولا سيما إسبانيا وفرنسا.
وأصبح الحديث على العديد من الشراكات: شراكة اقتصادية وشراكة اجتماعية وشراكة تجارية وشراكة سياسية وشراكة تربوية وشراكة عسكرية وشراكة نقابية وشركات: ثقافية وفنية ورياضية…
ومن بين العوامل التي أفرزت مفهوم الشراكة العلاقات اللامتكافئة بين الشمال والجنوب، والمنافسة في مجال الاقتصاد والتسليح وتأهيل المقاولة فضلا عن التطور الصناعي والإعلامي الذي يفرض على الدول المعاصرة أن تدخل في شراكات اقتصادية وسياسية ( السوق الأوربية المشتركة- السوق العربية المشتركة- المجلس التعاوني الخليجي- السوق المشتركة لدول أمريكا اللاتينية..) كما ساهمت الصراعات الإيديولوجية التي أفرزتها الثنائية القطبية ( الولايات المتحدة الأمريكية ذات الطابع الرأسمالي والاتحاد السوفياتي في خلق تكثلات وشراكات مختلفة ( الكوميكون/ السوق الأروبية المشتركة)..
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تغيرت كثير من المفاهيم وأصبح الحديث ممكنا عن تعايش الطبقات كما يقول رايمون آرون. وطرح مفهوم الآخر ضمن ثنائية التواصل والشراكة من أجل إقامة عالم مبني على الحوار والتفاهم والتعاون وحب السلام، بدلا من عالم أساسه الصراع الجدلي كما عند هيجل أو الصراع الطبقي كما عند ماركس أو الصراع التاريخي كما عند فوكوياما أو صدام الحضارات كما عند صموئيل هانتغون. وتجاوزا لهذه الصراعات الإيديولوجية ، انتقل العالم إلى الدخول في عولمة الشراكات وتأهيل الاقتصاد وخلق مجتمع الكفاءات ولا سيما في مجال تكنولوجيا الاتصال الرقمي والإعلامي. كما ساهمت الديموقراطيات الاجتماعية في سن سياسة اللاتمركز وتفعيل التوجه الفديرالي وتطبيق السياسة الجهوية وخلق الأقطاب المحلية عن طريق نشر وتدعيم الفكر التشاركي التعاوني الذي تساهم فيه جميع الفعاليات المدنية والسياسية والعسكرية. ( انظر د: جميل حمداوي من قضايا التربية والتعليم 2006 سلسلة شرفات 19)..
إن مفهوم الشراكة حديث العهد داخل الحقل التربوي، فهو كما اتضح ينتمي إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، وبقي هذا المصطلح يحيل الشراكة على الشريك، بمعنى العمل أو اشتغال مع الغير، وهذا الاشتغال لا يفرض بالضبط توحد الأهداف مع الشريك أو الشركاء، حتى لو كان السعي إلى نفس الغاية. واكتست هذه الفكرة – فكرة العمل مع الغير- نوعا من الدونية خاصة مع وزارة التربية الوطنية، حيث يكون الأمر يتعلق بشريك سيقدم مساهمة مالية.
ويتميز السياق العام بالعناصر الأساسية التالية :
انتهاج الجهوية واعتماد اللامركزية واللاتمركز كأساليب للتدبير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ببلادنا. إرساء مقومات الممارسة الديمقراطية والشفافية في تسيير الشأن المجتمعي المغربي تنامي الوعي بالمساهمة في تدبير الشأن العام من خلال منظمات المجتمع المدني . اتساع مساحة التطلعات والآمال لدى الفئات الواسعة من السكان في ضوء العولمة وضغط المتغيرات وتقلص إمكانيات الدولة في مواجهة المعضلات الاجتماعية القائمة انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وترجمتها إلى برامج عمل واعدة . إعداد ونشر تقرير ” 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق 2025 “
كما يتميز سياق تطور النظام التربوي بخاصيات من أهمها : تحولات عميقة لمنظومة التربية والتكوين في ضوء توسعها الكمي وإصلاحها المتعدد الأبعاد وتفاعلاتها الداخلية والخارجية (مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي) ، مما نتج عنه رهانات كبرى. لقد اعتمد مبدأ الانفتاح أساسا مركزيا لإنجاح كل مبادرة تشاركية، يلزم المؤسسة العمومية بالتعرف على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون أحكام مسبقة، واعتماد نهج الإشراك والتشارك وتعزيز التواصل لتعبئة الإمكانات المادية والمعنوية للتغلب على الرهانات التربوية والتكوينية الراهنة والمستقبلية. إنها شراكة إنمائية تتناغم (تندمج وتتكامل) مع توجهات واختيارات وسياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستدامة على الأمد المتوسط والبعيد.
شراكة تمكن من التغلب على إكراهات مسار إصلاح النظام التربوي وربح رهاناته والنهوض المستديم بمنظومة التربية والتكوين ؛ شراكة تتحقق بؤر تجسيدها الفعلي على المستويات المحلية والجهوية بواسطة انصهار كافة مبادرات وأشكال الجهد الفردي والجماعي التضامني والتشاركي انطلاقا من المؤسسة التعليمية؛ شراكة تتوسع أشكالها ومجالاتها بقدرما تتراكم نتائجها وآثارها الإيجابية والمحفزة.
غايات وأهداف الشراكة الاستراتيجية:
• تطوير وتمتين المساهمة الفعلية والناجعة في الاضطلاع بالمهام والاختصاصات المنوطة بمختلف الفاعلين المباشرين وغير المباشرين لمنظومة التربية والتكوين ، وتسخير مؤهلاتهم لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أبعادها الشاملة.
• الانخراط في مجهود تمتين مكتسبات النظام التربوي وتطويرها، وفي تثمين المجهود المجتمعي المستثمر لهذا الغرض؛
• المساهمة الوثيقة في التدبير العقلاني لقضايا وشؤون النظام التربوي.
• إنجاز برامج أو مشاريع أو عمليات مادية أو نوعية مجسدة لهذه الغايات. امتلاك حق تتبع وتقييم وتقويم مسار الإصلاح التربوي وتدبير الشأن التربوي ورسم آفاق التطور المستقبلي لمنظومة التربية والتكوين انطلاقا من المؤسسة التعليمية.
الإطار المؤسساتي للشراكة:
• الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
• قانون الحريات العامة لسنة 1958 كما تم تتميمه وتغييره.
• القانون رقم 00.07 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (19 ماي 2000).
• المرسوم المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية (17 يوليو 2002).
• المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي (17 يوليو 2002).
• القانون رقم 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
• دورية الوزير الأول رقم 2003/7 في شأن الشراكة بين الدولة والجمعيات. الدوريات والمذكرات الوزارية ذات الصلة.
التدبير التشاركي من خلال ميثاق التربية والتكوين:
خصص ميثاق التربية والتكوين المجال السادس منه للشراكة والتمويل، حيث ركز في البند 163 على دور قطاع التعليم والتكوين الخاص، كشريك وطرف رئيسي، إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين، وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته. كما اعتبر الميثاق، ضمن البند 171 ، الجماعات المحلية، مساهمة في إطار اختصاصاتها، وبشراكة مع سلطات التربية والتكوين، في العبء المالي الناتج عن تعميم التعليم الجيد، كل حسب استطاعته،
وخاصة فيما يهم الجوانب التالية: الاضطلاع بالتعليم الأولي، الإسهام في تعميم التعليم الابتدائي، اعتبار المقاولات فضاء للتكوين وطرفا فاعلا فيه باستقبالها للمتمرسين والمتمدرسين، إسهام الأسر من خلال شراكتها الفعلية ( الميثاق ص 79/80). وتتجلى أهمية الشراكة والتدبير التشاركي داخل المنظور التربوي من خلال المقاصد المنشودة منها، والمتمثلة في الرفع من نجاعة المدرسة وبالتالي جودة تعلمات التلاميذ. وقد اعتبرها الميثاق كمكون أساسي داخل بنية منظومته، حيث خصص عدة نقط لها داخل المجال الأول، المرتبط بنشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، كما هو الشأن بالنسبة للامركزية والشراكة في التربية غير النظامية ومحو الأمية، وانفتاح المدرسة على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية.
ولتحقيق استراتيجية منسجمة مع روح التوجهات العامة الطموحة للميثاق الوطني، فلقد تم من خلال المجال الخامس، إقرار مجموعة من التدابير المبنية على تظافر مجهودات وإمكانات مختلف المصادر المجتمعية، وذلك من خلال مقاصد الدعامات التالي: إقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين: حيث أنه على صعيد الجهة، ينبغي أن تتم إعادة هيكلة نظام الأكاديميات وتوسيعها، لتصبح سلطة جهوية للتربية والتكوين، لا متمركزة، ومزودة بالموارد المادية والبشرية الفعالة، مع إشراك في مجالسها ولجانها المختلفة ممثلين عن كل الفاعلين في القطاعين العام والخاص للتربية والتكوين وعن شركائهم. كما ينبغي أن يتم الارتقاء بالجامعة إلى مستوى مؤسسة مندمجة المكونات.
تحسين التدبير العام لنظام التربية والتكوين وتقويمه المستمر. تنويع أنماط البنيات والتجهيزات ومعاييرها وملاءمة محيطها وترشيد استغلالها وحسن تدبيرها. الشراكة والتمويل: حتى لا يبقى قطاع التربية والتكوين منغلقا على نفسه، ومعتمدا فقط على إمكانياته الخاصة والمحدودة، فإن الميثاق ضمن مجاله السادس، و دعا إلى: حفز قطاع التعليم الخاص وضبط معاييره ومنح الاعتماد لذوي الاستحقاق، وتعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها.
لقد اعتبر مفهوم الشراكة تعاقدا لتحرير مبادرات وإشراك جميع الفعاليات في إطار القانون بمخيلة أوسع وبذكاء خلاق ومنفتح لإنتاج أربح وأوفر. وعليه فالشراكة ليست توقيعا وتصفيقا فقط. إنها نهج حداثي ومدخل أساسي من مداخل حكامة تدبير المنظومة التربوية. إنها مؤشر نوعي لتكريس مبدأ عصرنة التدبر وذلك من خلال انفتاح المؤسسات على محيطها الخارجي وإشعاع ثقافة المشاركة والتشارك على جميع المستويات ومحاولات إشراك اكبر عدد من الفاعلين للانخراط في بناء منظومة تربوية متجددة. إنها تعاقد بين طرفين أو أكثر بغية الوصول إلى هدف مشترك وذلك بتحقيق مصالح متبادلة بين المتعاقدين.
أهداف وحدود التدبير التشاركي وشروطه:
• إن التدبير التشاركي الذي نهدف إليه يتوخى:
استنبات ثقافة حقيقية للتدبير التشاركي وترسيخ مقوماته.
• اعتماد منطق التراضي والوضوح والشفافية والتعاقد المعنوي لإنجاز المتفق عليه.
• توحيد التصورات والمنطلقات الأساسية.
• استيعاب خصوصيات كل طرف، وإدراك إكراهاته.
• اعتماد المقاربة التشاركية، والتخطيط الاستراتيجي، والتخطيط بالأهداف.
• تبادل الخبرات في المجالات المتعددة: المعرفي والتربوي والبيداغوجي والديداكتيكي.
• الإشراك في مجالي التدبير والتسيير وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في الميثاق او المذكرات الوزارية.
• الالتزام بقواعد التعامل الشفاف واحترام برنامج العمل.
• احترام كل مؤسسة خصوصيات المؤسسة التي تربطها بها شراكة. التشبع بروح العمل التعاوني.
• التركيز على مشروع تربوي دينامي حيوي عملي وواقعي يعمل على تحقيق أهداف تنسجم مع الأولويات التربوية، ويحقق مطالب العاملين في الحقل التربوي.
• تفعيل المذكرتين الوزاريتين 73و 27( الأولى صادر بتاريخ 12 أبريل 1994م خاصة بمشروع المؤسسة، والثانية بتاريخ 24 فبراير 1995 خاصة بالشراكة) أثناء تحديد مشروع العمل، ومرتكزات المشروع، وإنجازه، وتقييمه.
• تأمين الإيفاء بمستلزمات تنفيذ المشاريع أو برنامج التدبير التشاركي المتفق عليه ، والتغلب على ما قد يعترضه من صعوبات باعتبار كل ذلك عند مرحلة الإعداد.
• تأمين الإيفاء بمستلزمات تنفيذ المشاريع أو برنامج التدبير التشاركي المتفق عليه ، والتغلب على ما قد يعترضه من صعوبات باعتبار كل ذلك عند مرحلة الإعداد.
• التحكم في برمجة الإنجاز بالتتبع المتواصل لضمان انطلاق كل محطة تنفيذية في إبانها واجتياز كافة المحطات وفق الشروط المحددة لذلك في خطة العمل. التزام الإدارة بتفعيل اتفاق 13 ماي 2002، و 28 يناير2004.
• تمكين الفرقاء الاجتماعيين من الوثائق والمعطيات الدقيقة، وإشراكهم في العمليات المبرجة والمتوخى إنجازها.
• التزام الفرقاء بالعمل بما تم الاتفاق عليه.
• ضمان حقوق الأفراد وواجباتهم كما نص على ذلك الميثاق، وتبني الممارسة الديموقراطية في ظل دولة الحق والقانون.
• توسيع دائرة التدبير التشلركي بالانفتاح على العديد من الشركاء الفعليين.
مزايا التدبير التشاركي:
يتميز التدبير التشاركي بعلاقة خاصة، يوحد من خلاله، أشخاص ومؤسسات خبراتهم ومواردهم بغاية تحقيق مجموعة من الأنشطة المحددة، ويشتغل الشركاء مجتمعين لتحقيق هدف مشترك ومصلحة كل واحد منهم. ولا بد من تسجيل أن التدبير التشاركي ليس غاية في حد ذاته، فهو لا يوجد إلا في إطار علاقات حركية من أجل هدف مرتبط برسالة كل واحد.
ومن أهم مزايا التدبير التشاركي:
• صياغة حلول جديدة.
• توسيع دائرة التفكير/ مقاربات جديدة.
• تحسين المردودية/ تحريك موارد إضافية.
• تقديم حلول ناتجة عن التنسيق والتشاور.
• تبادل التجارب.
• ضمان استمرارية العمل.
• تقوية التضامن/ تنامي المسؤولية المشتركة.
• توسيع مجال تدخل كل واحد.
• تحسيس فاعلين آخرين حول دور التدبير التشاركي
عوامل تعثر الشراكات:
من أبرز العوامل التي قد تعثر تحقيق الشراكات المبرمة :
• عدم احترام مضامين الشراكة لمقتضيات الإطار المؤسساتي المقنن لها ؛
• عدم وضوح المقاربة المستعملة في إقرار الشراكة وإعمالها وضعف نجاعة الآليات المعتمدة لتنفيذ مضامينها وتتبعها وتقويمها ؛
• عدم ملاءمة الشراكة للاستراتيجية والأهداف التربوية المرسومة ؛
• عدم المعرفة الكاملة بالشركاء وبمدى التزاماتهم وحقيقة أهدافهم وانتظارا تهم ؛
• عدم إخضاع الشراكة والاتفاقية المجسدة لها لرأي الجهة ذات الاختصاص (موافقة السلطة الوصية حسب التراتبية المعمول بها قانونيا ونظاميا) ؛
• إخلال ضمني أو صريح بمقتضيات اتفاقية الشراكة ؛
• عوامل طارئة مؤثرة في إنجازية الشراكة لم تؤخذ بالحسبان ؛
• قصور الشركاء والجهات المعنية في حل النزاعات المعترضة ؛
• مقايضة الشراكة بتفويت الممتلكات العامة.
قواعد التدبير التشاركي الناجح:
• احترام هوية كل الشركاء.
• الشفافية في العلاقة بين الشركاء.
• المشاركة في اتخاذ القرار.
• الثقة المتبادلة، والندية.
• الحوار من أجل تجاوز مشاكل سوء الفهم الذي يمكن أن يبرز مع تطور علاقة التدبير التشاركي.
• تبادل التجارب والمناهج.
• اقتسام المخاطر والمسؤوليات
معايير قياس جودة التدبير التشاركي:
• تلاقي وجهات نظر الشركاء حول غايات وأهداف واضحة ومحددة.
• درجة وكيفية إشراك الشركاء في تنفيذ المشاريع.
• تقدير المعرفة والخبرة.
• استمرارية العلاقة التشاركية في الزمن.
• الشفافية، والحق في الفشل مع اقتسام المسؤوليات.
إن التدبير التشاركي لا يمكن أن يحقق ثماره المرجوة ونجاحه المرغوب فيه إلا بترجمة النوايا والقرارات إلى أعمال سلوكية تطبيقية عملية في الميدان والممارسة. وعلينا أن نتجاوز الشعارات والتظاهرات التي تقف عند حدود التنظير والتجريد وإصدرا القرارات والبيانات وتحديد الخلاصات والنتائج إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ والتقويم والتتبع والنقد الذاتي بطريقة برغماتية يترابط فيه القول مع الواقع والمنفعة.
• إن التدبير التشاركي الذي نهدف إليه يتوخى:
استنبات ثقافة حقيقية للتدبير التشاركي وترسيخ مقوماته.
• اعتماد منطق التراضي والوضوح والشفافية والتعاقد المعنوي لإنجاز المتفق عليه.
• توحيد التصورات والمنطلقات الأساسية.
• استيعاب خصوصيات كل طرف، وإدراك إكراهاته.
• اعتماد المقاربة التشاركية، والتخطيط الاستراتيجي، والتخطيط بالأهداف.
• تبادل الخبرات في المجالات المتعددة: المعرفي والتربوي والبيداغوجي والديداكتيكي.
• الإشراك في مجالي التدبير والتسيير وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في الميثاق او المذكرات الوزارية.
• الالتزام بقواعد التعامل الشفاف واحترام برنامج العمل.
• احترام كل مؤسسة خصوصيات المؤسسة التي تربطها بها شراكة. التشبع بروح العمل التعاوني.
• التركيز على مشروع تربوي دينامي حيوي عملي وواقعي يعمل على تحقيق أهداف تنسجم مع الأولويات التربوية، ويحقق مطالب العاملين في الحقل التربوي.
• تفعيل المذكرتين الوزاريتين 73و 27( الأولى صادر بتاريخ 12 أبريل 1994م خاصة بمشروع المؤسسة، والثانية بتاريخ 24 فبراير 1995 خاصة بالشراكة) أثناء تحديد مشروع العمل، ومرتكزات المشروع، وإنجازه، وتقييمه.
• تأمين الإيفاء بمستلزمات تنفيذ المشاريع أو برنامج التدبير التشاركي المتفق عليه ، والتغلب على ما قد يعترضه من صعوبات باعتبار كل ذلك عند مرحلة الإعداد.
• تأمين الإيفاء بمستلزمات تنفيذ المشاريع أو برنامج التدبير التشاركي المتفق عليه ، والتغلب على ما قد يعترضه من صعوبات باعتبار كل ذلك عند مرحلة الإعداد.
• التحكم في برمجة الإنجاز بالتتبع المتواصل لضمان انطلاق كل محطة تنفيذية في إبانها واجتياز كافة المحطات وفق الشروط المحددة لذلك في خطة العمل. التزام الإدارة بتفعيل اتفاق 13 ماي 2002، و 28 يناير2004.
• تمكين الفرقاء الاجتماعيين من الوثائق والمعطيات الدقيقة، وإشراكهم في العمليات المبرجة والمتوخى إنجازها.
• التزام الفرقاء بالعمل بما تم الاتفاق عليه.
• ضمان حقوق الأفراد وواجباتهم كما نص على ذلك الميثاق، وتبني الممارسة الديموقراطية في ظل دولة الحق والقانون.
• توسيع دائرة التدبير التشلركي بالانفتاح على العديد من الشركاء الفعليين.
مزايا التدبير التشاركي:
يتميز التدبير التشاركي بعلاقة خاصة، يوحد من خلاله، أشخاص ومؤسسات خبراتهم ومواردهم بغاية تحقيق مجموعة من الأنشطة المحددة، ويشتغل الشركاء مجتمعين لتحقيق هدف مشترك ومصلحة كل واحد منهم. ولا بد من تسجيل أن التدبير التشاركي ليس غاية في حد ذاته، فهو لا يوجد إلا في إطار علاقات حركية من أجل هدف مرتبط برسالة كل واحد.
ومن أهم مزايا التدبير التشاركي:
• صياغة حلول جديدة.
• توسيع دائرة التفكير/ مقاربات جديدة.
• تحسين المردودية/ تحريك موارد إضافية.
• تقديم حلول ناتجة عن التنسيق والتشاور.
• تبادل التجارب.
• ضمان استمرارية العمل.
• تقوية التضامن/ تنامي المسؤولية المشتركة.
• توسيع مجال تدخل كل واحد.
• تحسيس فاعلين آخرين حول دور التدبير التشاركي
عوامل تعثر الشراكات:
من أبرز العوامل التي قد تعثر تحقيق الشراكات المبرمة :
• عدم احترام مضامين الشراكة لمقتضيات الإطار المؤسساتي المقنن لها ؛
• عدم وضوح المقاربة المستعملة في إقرار الشراكة وإعمالها وضعف نجاعة الآليات المعتمدة لتنفيذ مضامينها وتتبعها وتقويمها ؛
• عدم ملاءمة الشراكة للاستراتيجية والأهداف التربوية المرسومة ؛
• عدم المعرفة الكاملة بالشركاء وبمدى التزاماتهم وحقيقة أهدافهم وانتظارا تهم ؛
• عدم إخضاع الشراكة والاتفاقية المجسدة لها لرأي الجهة ذات الاختصاص (موافقة السلطة الوصية حسب التراتبية المعمول بها قانونيا ونظاميا) ؛
• إخلال ضمني أو صريح بمقتضيات اتفاقية الشراكة ؛
• عوامل طارئة مؤثرة في إنجازية الشراكة لم تؤخذ بالحسبان ؛
• قصور الشركاء والجهات المعنية في حل النزاعات المعترضة ؛
• مقايضة الشراكة بتفويت الممتلكات العامة.
قواعد التدبير التشاركي الناجح:
• احترام هوية كل الشركاء.
• الشفافية في العلاقة بين الشركاء.
• المشاركة في اتخاذ القرار.
• الثقة المتبادلة، والندية.
• الحوار من أجل تجاوز مشاكل سوء الفهم الذي يمكن أن يبرز مع تطور علاقة التدبير التشاركي.
• تبادل التجارب والمناهج.
• اقتسام المخاطر والمسؤوليات
معايير قياس جودة التدبير التشاركي:
• تلاقي وجهات نظر الشركاء حول غايات وأهداف واضحة ومحددة.
• درجة وكيفية إشراك الشركاء في تنفيذ المشاريع.
• تقدير المعرفة والخبرة.
• استمرارية العلاقة التشاركية في الزمن.
• الشفافية، والحق في الفشل مع اقتسام المسؤوليات.
إن التدبير التشاركي لا يمكن أن يحقق ثماره المرجوة ونجاحه المرغوب فيه إلا بترجمة النوايا والقرارات إلى أعمال سلوكية تطبيقية عملية في الميدان والممارسة. وعلينا أن نتجاوز الشعارات والتظاهرات التي تقف عند حدود التنظير والتجريد وإصدرا القرارات والبيانات وتحديد الخلاصات والنتائج إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ والتقويم والتتبع والنقد الذاتي بطريقة برغماتية يترابط فيه القول مع الواقع والمنفعة.
عَنْ الموقع
men-gov.com منصة مستقلة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريس والتوجيه والتعليم وكذا اعلانات الوظائف بالمغرب,وتضمن كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية التربوية التي تبسط وتشرح الأشياء التي يحتاجها التلميذ والطالب و الأستاذ والمدير والباحث عن فرص الشغل سواء كت تابعة لمؤسسات الدولة اوغير تابعة لها ، وتجدر الاشارة الى ان هذه المنصة لا تمت باي صلة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي واي مؤسسة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تم الحرص في men-gov.com على 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها في الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد من أجل الحصول على المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات التي تطرأ على المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 00 ألف ملف من اجل تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هنا
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تم الحرص في men-gov.com على 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها في الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد من أجل الحصول على المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات التي تطرأ على المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 00 ألف ملف من اجل تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هنا
À propos du site
men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGo et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGo et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici