التعلم في منظور البنائية

ظهرت السيكولوجيا التكوينة (Epistémologiegénétique) ، أوالمقاربة البنائية (Constructivisme) ،فِي منتصف القرن العشرين، متأثرة فِي ذَلِكَ بالبنيوية اللسانية، والبنيوية التكوينية الَّتِي تمثلها بييربورديو (P.Bourdieu) ولوسيان كولدمان( Goldmann Lucien) فِي سنوات الستين من القرن الماضي.

ويعرف جان بياجيه (Jean Piaget)(1980-1896م) ، بنظرياته المشهورة فِي التَّعْلِيم وَالتَعَلُّمِ الَّتِي تندرجضمن السيكولوجيا البنائية، مَا دام يتحدث عَنْ تفاعل تماثلي وثيق بَيْنَ البنية والمحيط. وَقَد اهتم كَثِيرًابتطور الطفل النمائي المعرفي والذكائي حَتَّى مرحلة المراهقة. وَالبِتَّالِي، يحسب أيضًا عَلَى السـيكولوجيا المعرفية(Psychologie cognitive) .

وَمِنْ ثُمَّ، فقـد قسم جان بياجيه التطورالمعرفي والـذهني والذكائي لَدَى الإنسان إِلَى أربع مراحلأساسية، تبدأ من مرحلة الطفولة إِلَى مرحلة المراهقة، وَقَد حددها فِي: المرحلة الحسية – الحركية (منفترة الميلاد إِلَى السنتين)، ومرحلة مَا قبل العمليات الحسية (من السنتين إِلَى سبع سنوات)، ومرحلةالعمليات المشـخصة (من سـبع إِلَى اثنتي عشرة سنة )، ومرحلة العمليات الصورية (من اثنتي عشرة سنةإِلَى مافوق).

وَقَد تمثل جان بياجيه، فِي دراساته السيكولوجية المعرفية، الملاحظة العلمية المنظمة فِي تجاربهالمخبرية الواصفة، فِي أثناء رصد مختلف المراحل الَّتِي كَانَ يمر بِهَا طفله إِلَى أَنَّ وصل إِلَى فترة المراهقة.كَمَا استرشد أيضًا بتعاليم فلسفة كانط الألماني عِنْدَمَا بَيْنَ أن الطفل، فِي تعلمه، لَا يَعْتَمِدُ فَقَطْ عَلَىحواسه؛ بَلْ يشغل أيضًا قدراته العقلية والفطرية والمنطقية فِي اكتساب المعرفة. وَالبِتَّالِي، يعرفمجموعة من العمليات المنطقية البديهية؛ مثل: السببية، والزمان، والمكان، وديمومة الأشياء…

وَمِنْ ثُمَّ، يرى بياجيه أن الذكاء ناتج عَنْ الترابط البنيوي بَيْنَ الخبرة والنضج. وَمِنْ ثُمَّ، فالذكاء عبارة عَنْ عمليات عقلية ناضجة، تساعد الطفل عَلَى التكيف والتأقلم إيجابيا مَعَ بيئته. ويعني هَذَا أن الطفلالذكي هُوَ الَّذِي يستعمل مجموعة من الاستراتيجيات العقلية والمنطقية لِلتَّعَامُلِ مَعَ بيئته تكيفا عبرطريقين هُمَا: التمثيل (الاستيعاب) من جهة، والملاءمة (المشابهة) من جهة أُخْرَى.

ويقصد بالتمثيل استيعاب خبرات البيئة، بالتحكم فِيهَا أَوْ تغييرها جُزْئِيًا أَوْ كليا لِتَحْقِيقِ نوع من التوازنمَعَ الواقع الخارجي، وَهُوَ بمثابة تعلم جديد. علاوة عَلَى ملاءمة الخبرات القديمة والمتشابهة مَعَ الوقائعالجديدة فِي أثناء التَعَامُل مَعَ البيئة. ويعني التوازن عِنْدَ بياجيه انسجام الطفل عقليا وجسديا مَعَمتطلبات المحيط وبيئته.

ويضاف إِلَى هَذَا أن جان بياجيه حدد أربع مراحل نفسية وتربوية هِيَ:

– المرحلة الحسية الحركية، وتمتد من لحظة الميلاد حَتَّى السنة الثَّـانِيَة؛

– مرحلة مَا قبل العمليات، وتبتدئ مِنَ السَّنَةِ الثَّـانِيَة حَتَّى السنة السَّّابِعَة؛

– مرحلة العمليات المادية أَوْ الحسية، وتبتدئ مِنَ السَّنَةِ السَّّابِعَة حَتَّى السنة الحادية عشرة؛

– مرحلة التفكير المجرد، وتبتدئ مِنَ السَّنَةِ الثَّـانِيَة عشرة إِلَى بداية فترة المراهقة.

ويعني هَذَا كله أن الطفل، فِي تعلمه ونموه العقلي والجسدي، ينتقل من المُسْتَوَى المحسوس إِلَى المُسْتَوَىالمجرد.

وَإِذَا كَانَ الطفل ميالا، فِي تعلمه، إِلَى ماهو حسي وحركي ومشخص ومجسد، فَإِنَّ الفرد ، فِي فترة المراهقة،يميل إِلَى التجريد، والخيال ، والإبداع، والابتكار. ويعني هَذَا كله أن جان بياجي قَد ركز، فِي مختلفدراساته، عَلَى تبيان الكيفية الَّتِي يتطور بِهَا التفكير عِنْدَ الطفل ، بمروره بمجموعة من المراحل العمريةالمختلفة، وكيف يحقق نوعا من التوازن مَعَ الخارج عبر التفاعل البنيوي التكويني بَيْنَ الذات والموضوع،أَوْ بَيْنَ الذكاء والبيئة.

وَلَمْ تقتصر أبحاثه العلمية عَلَى دراسة سيكولوجيا الطفل فحسب، بَلْ درس أيضًا سيكولوجيا المراهقةمَعَ شريكته إينهيلدر (Inhelder) ، ضمن مقاربته النفسية التكوينية. وَقَد بَيْنَ أن فترة المراهقة تتسمبالتجريد عَلَى الصعيد الذهني، والمنطقي، والذكائي، والمعرفي. ويعني هَذَا أن السيكولوجيا التكوينية قَدقاربت فترة المراهقة من منظور عقلي، وذهني، ومعرفي. وركزت كَثِيرًا عَلَى السيرورة النمائية الذكائيةوالعقلية. وبذلك، كَانَت من المدارس الأُوْلَى الَّتِي مهدت للسيكولوجيا المعرفية فِي منتصف القرنالعشرين.

وتتميز مرحلة المراهقـة – عنـد جان بياجي- بخـاصية التجريد، والميل نَحْوَ العمليات المنطقيـة، والابتعادعَنْ الفكر الحسي الملموس العياني (Concret) . ويعني هَذَا أن الذكاء المنطقي والرياضي – عِنْدَ المراهق –ينتقل من مرحلة العمليات المشخصة نَحْوَ البناء الصوري المنطقي، أوينتقل من الطابع الحسي نَحْوَالطابع الرمزي المجرد. ويعود ذَلِكَ إِلَى السيرورة الطبيعية للنمو الذهني والمعرفي الَّذِي يتماثل- بنيويا- مَعَالنمو البيولوجي ، وتطور المحيط والبيئة. وبتعبيرآخر، يتطور الذكاء عِنْدَ المراهق باستخدام لغةالرموز والذكاء المنطقي، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعيات الَّتِي يطرحها المحيط الخارجي.

أضف إِلَى ذَلِكَ أن الطفل – فِي هَذِهِ المرحلة – يكتسب آليات الاستدلال والبرهنة والافتراض استقراءواستنباطا، ويحل الوضعيات الرياضية والمنطقية المعقدة، ويميل إِلَى التفكير الفلسفي والنسقي.ويجعله هـذا كله فِي توازن تـام مَعَ الطبيعة أَوْ البيئة الَّتِي تحيط بـه، مستخدما فِي ذَلِكَ مجموعة منالعمليات، مثل: التكيف، والتأقلم، والمماثلة، والاستيعاب، والتوافق، والمواءمة، والانسجام…

وَفِي هَذَا الصدد، يرى جان بياجي أن” جميع الكائنات الحية لديها قابلية فطرية لإيجاد علاقة توافق أَوْتكيف مَعَ البيئـة مِنْ خِلَالِ مَا يسمى بالتوازن. وهـذا التوازن هُوَ القابلية الفطرية لتهيئة قـدرات الفردوخبراته لِتَحْقِيقِ أكبر قــدر ممكن من التكيف. ويمكن تَعْرِيف التوازن بأنه نجاح الفرد فِي توظيفإمكاناته مَعَ متطل…ات البيئة حوله. وتسـمى عملية الاستجابة للبيئة طبقا للبناء المعرفي للفرد بعمليةالتمثيل، وَالَّتِي تعتمد عَلَى نوع التفاعل بَيْنَ البنى المعرفية والبيئـة الطبيعيـة، والبنى المعرفية الماثلة فِيأي لحظة إنما تَشْمَلُ مَا أمكن للكائن الحي استيعابه وتمثله . وَمِنْ الواضح أَنَّهُ إِذَا كَانَ التمثيل هُوَالعملية المعرفية الوحيدة، فلن يكون هُنَاكَ نمو عقلي، حَيْتُ إن الطفل سـوف يَعْتَمِدُ فِي تمثيل خبراتهعَلَى الإطار المحدد لما هُوَ ماثل فِي بنيته المعرفية. لذا، فَإِنَّ العملية الثَّـانِيَة تسمى المواءمة، والموائمة هِيَالعملية الَّتِي بو اسطتها تتكيف أَوْ تتعدل البنى المعرفية ويحدث مِنْ خِلَالِهَا النمو المعرفي. أي: إن عمليةالتمثيل تسمح للكائن الحي ليستجيب للموقف الراهن فِي ضوء المعرفة أَوْ الخبرات السابقة لديه.

وبسـبب الخصائص الفريدة الَّتِي لَا يمكن الاستجابة لَهَا فِي ضوء المعرفة السابقة وحدها ، فَإِنَّهُ يمكنالقول بِأَنَّ هَذِهِ الخبرات الجديدة للفرد تسـبب اضطرابا أَوْ عدم توازن فِي بنائها المعرفي فِي بادىء الأمر .ثُمَّ لَا تلبث أن تنسجم وتتزن مَعَ البناء المعرفي، وبما أن التوازن حاجة فطرية، فَإِنَّ البنى المعرفية تتغيرلكي تتواءم مَعَ خصائص الخبرات الجديدة أَوْ المواقف الجديدة. وَالبِتَّالِي، يحدث الاتزان المعرفي . وهذاالتناقض التدريجي فِي الاعتماد عَلَى البيئة الطبيعية والزيادة فِي استخدام القدرات أَوْ البناء المعرفي هُوَمَا يسمى بالاستدخال، وَمَعَ اسـتدخال قدر أكبر من الخبرات، يصبح التفكير أداة للتكيف مَعَ البيئة.

وكَذَلِكَ، تتميز هـذه المرحلة بميل المراهق إِلَى الانتبـاه من حَيْتُ المدة والطول والعمق. كمـا يتبين ذلـكبجلاء حين متابعته لفيلم طويل، أومباراة فِي كرة القدم، أَوْ قصة طويلة مسترسلة. علاوة عَلَى قدرتهعَلَى التخيل والتخييل والتذكر والابداع والابتكار، والميل إِلَى الشرود وأحلام اليقظـة، والإكثار منالرحلات وحب المغامرة والاستطلاع، والتحرر من البرامج الدراسية، والميل إِلَى القراءة الحرة ،وَلَا سيماقراءة الكتب العلمية والدينية، وقراءة شعر الغزل، وسـماع الأغاني الشبابية لَدَى الذكور، أَوْ سماع الأغاني الرومانسية عِنْدَ الإناث.

ويلاحظ أن عالم الطفل يختلف عَنْ عالم المراهق ، فالعالم الأول عالم محدود وضـيق، ومسـيجبالحسية والتشخيص والإحيائية. فِي حين، يتميز العالم الثاني بخاصـية التجريد والتخييل والتجاوز لماهُوَ حسي وعقلي. وَفِي هَذَا النطاق، يقول أحمد أوزي :

” يختلف العالم العقلي للمراهق عَنْ العالم العقلي للطفل، إِذْ إن عالم المراهقة أكثر تناسقا وانتظاماوأكثر معنوية وتجريدا مِمَّا يسـمح للمراهق بالاسـتمتاع بالنشـاط العقلي وقضاء أوقات طويلة فِي التفكيروالتأمل فِي مسائل معنوية كالخير والفضيلة والشجاعة والعدالة ومعنى الحياة. حَتَّى إِنَّهُ يمكن القولبِأَنَّ مرحلة المراهقـة هِيَ مرحلة الفلسفـة المعقلنة ، بَعْدَ أَنْ كَانَت فترة الطفولة الأُوْلَى فترة الفلسفةالساذجة والبسيطة. فالأسئلة الفلسفية الَّتِي يلقيها طفل الرَّابِعَة أَوْ الخَامِسَة يجيبه عَنْهَا الآباءوالمدرسون فِي جميع الحالات. بخلاف الأسئلة الفلسفية الَّتِي تشغل المراهق فِي هَذِهِ الفترة، فَهِيَّ أسئلةيطرحها عَلَى نفسه، ويبحث فِيهَا بقدرته العقلية. لأنه لَمْ يعد ذَلِكَ الطفل المتقبل لِكُلِّ شيء. إن المراهقيطرح للنقاش العقلي المبادىء الخلقية الَّتِي تلقاها من قبل، ويتسـاءل عَنْ ضرورتها. كَمَا أَنَّهُ يتسـاءل عَنْعلل الكون والحياة وعن الدين وقيمته الروحية والاجتماعية. وبقدر مَا يناقش المراهق هَذِهِ المسائلبالمنطق والعقـل، فَإِنَّهُ يؤكد ذاته ووجوده مِنْ خِلَالِ هـذا التفكير الَّذِي يشعره بَيْنَ رفاقه بقيمته. كَمَايعود إِلَى ذاته بعد كل نقاش يخوضه وينتصر فِيهِ ليقارن معرفته ووضعه الفكري بوضع الطفولةوسذاجتها. لِهَذَا، يرفض من الآن فصاعدا اعتباره طفلا، فهو عَلَى استعداد لِمُنَاقَشَةِ الأب والاستاذوالصديق، بَلْ وتحدي هَؤُلَاءِ جميعا إِذَا لَمْ يعترفوا لَهُ بالوجود والقيمة.

وَمِنْ خِلَالَ تفاعل المراهق مَعَ مختلف أفراد مجتمعه واســتخدامه للامكانيات والقدرات العقلية تَتَكَوَّنُاتجاهـاتـه وتتبلور. فمن خِلَالَ مختلف المواقف الَّتِي يخبرهـا فِي مجتمعـه تَتَكَوَّنُ اتجاهاتـه الَّتِي تتحكم فِيســـــلوكه وتوجهه. لِهَذَا، نجد للمراهق فِي هَذِهِ الفترة وجهات نظره الخَاصَّة الَّتِي يتحمس للدفاع عَنْهَا فِيمختلف المجالس والأندية.”

وعليه، تتسـم هـذه المرحلـة بقوة الإدراك والملاحظة عنـد المراهق، ونمو قدراته العقلية والمعرفيةوالكفائية، واتساع دماغه الذهني والعصبي والذكائي، وقدرته عَلَى التمثل، والاسـتيعاب، والحفظ،والبرهنة، والتجريب، والتخييل، والإبداع، والتجريد.

وأهم ميزة يتصف بِهَا جان بياجيه أَنَّهُ نَظَّمَ مراحل التعلم بِشَكْل دقيق، وحدد بداياتها ونهاياتها الزمنيةبِشَكْل علمي مقنن؛ مِمَّا جعل كَثِيرًا من الأنظمة التربوية المعاصرة تسترشد بآراء جان بياجيه السديدة،وتستهدي بنظرياته الوجيهة فِي مجالات التربية، وَالتَعْلِيم، وَالتَعَلُّمِ، والتَّكْوين.

وَمِنْ هُنَا، فقد حدد جان بياجيه أربع مراحل نفسية وتربوية متعاقبة ومتدرجة ومتوافقة هِيَ:

– المرحلة الحسية الحركية: تمتد من لحظة الميلاد حَتَّى السنة الثَّـانِيَة؛

– مرحلة مَا قبل العمليات: تبتدئ مِنَ السَّنَةِ الثَّـانِيَة حَتَّى السنة السَّّابِعَة؛

– مرحلة العمليات المادية أَوْ الحسية: تبتدئ مِنَ السَّنَةِ السَّّابِعَة حَتَّى السنة الحادية عشرة؛

– مرحلة التفكير المجرد: تبتدئ مِنَ السَّنَةِ الثَّـانِيَة عشرة إِلَى بداية فترة المراهقة.

ويتوافق التَّعْلِيم الأولي مَعَ مرحلة مَا قبل العمليات الحسية الحركية، أَوْ مَا يسمى بالتفكير الرمزي عَنْطريق اللغة والصور الذهنية. وَإِذَا كَانَت المرحلة الأُوْلَى مرحلة فكرية حسية حركية، تمتد من الميلاد حَتَّىنهاية السنة الثَّـانِيَة، ويعتمد فِيهَا الطفل عَلَى مجموعة من السلوكات الفطرية الغريزية؛ مثل: المصوالقبض وغيرهما، ويتعلم من البيئة مجموعة من السلوكات والمهارات والتوافقات الحسية البسيطة،ويتعامل مَعَ الأشياء بطريقة حسية وإدراكية بسيطة غيرمركزة أَوْ واعية، فَإِنَّ المرحلة الثَّـانِيَة من مراحلتطور الطفل تسمى بمرحلة التفكير الرمزي، أَوْ مرحلة مَا قبل العمليات العيانية أَوْ الحسية. وتبدأ هَذِهِالرحلة فِي النصف الثاني مِنَ السَّنَةِ الثَّـانِيَة حَتَّى سن السَّّابِعَة تقريبا.وَفِي هَذِهِ المرحلة، يبدأ الطفل فِيتعلم اللغة، والميل نَحْوَ التمثيل الرمزي للأشياء، وتكوين الأفكار البسيطة والصور الذهنية، ويتحولتفكير الطفل من صورته الحركية إِلَى صورة تفكير رمزي غيرمجردتدريجيا .

وَمِنْ هُنَا، لَا بُدَّ أَنْ تراعي مؤسسات التَّعْلِيم الاولي ورياض الأطفال الجوانب النفسية والاجتماعيةوالتربوية لَدَى المتعلم، بالاسترشاد بعلم النفس وعلم الاجتماع، وتمثل الطرائق البيداغوجية الحديثةوالنظريات التربوية المعاصرة. وَفِي هَذَا الإطار، يقول غالي أحرشاو:

“إِذَا كَانَت الأسرة هِيَ الَّتِي تسهر عَلَى تربية الطفل خِلَالَ الفترة الممتدة من الولادة إِلَى سن الثَّـالِثَة أَوْالرَّابِعَة، فَإِنَّ مؤسسات التَّعْلِيم الأولي هِيَ الَّتِي تضطلع بِهَذِهِ المهمة فِي الفترة الممتدة من الثَّـالِثَة أَوْ الرَّابِعَةإِلَى حدود السَّـادِسَة الَّتِي تمثل سنا للالتحاق بالسلك الأول من التَّعْلِيم الابتدائي.

وتتحدد التربية المقصودة – هُنَا – فِي جميع أشكال رعاية الطفل الاجتماعية والنفسية والتربوية والمعرفية،وَالَّتِي تتوزع عَلَى هاتين الفترتين؛ بِحَيْثُ تتكفل الأسرة بتنشئته ورعايته خِلَالَ الفترة الأُوْلَى، وتسهرمؤسسات التَّعْلِيم الأولي عَلَى تهييئه وإعداده لِلتَّعْلِيمِ الابتدائي أثناء الفترة الثَّـانِيَة. فَهِيَّ، بالمعنى الَّذِييوجهها عَلَى امتداد هَذِهِ الفترة الأخيرة، عبارة عَنْ ممارسة بيداغوجية تحكمها مجموعة من الاعتباراتالموضوعية والمستجدات العلمية، وتؤطرها جملة من الأسس النظرية والمرجعيات السيكولوجية،وتشرطها سلسلة من المرتكزات البيداغوجية والدعامات الإجرائية. وَهِيَ بِهَذَا التحديد، حَتَّى وإن كَانَتتشكل الميدان المعقد الَّذِي يستدعي مقاربة متعددة التخصصات، تَشْمَلُ بالخصوص علم النفسوالتربية والاجتماع، فَإِنَّها عبارة عَنْ ممارسة تربوية تحكمها مرجعية سيكولوجية ذات توجه معرفي،تتحدد عَلَى التوالي فِي سيكولوجية نمو المعارف واكتسابها، وَفِي سيكولوجية التدريس وتعلمالكفاءات

ويعني هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تبني بيداغوجيا تعلمية كفائية متنوعة فعالة ونشيطة، تتعامل مَعَ أفضية لعبيةمتنوعة، بالاعتماد عَلَى الأَنْشِطَة الثقافية، والفنية، والأدبية، والرياضية، والموسيقية. فَضْلًا عَنْبيداغوجيا فارقية تهتم بالفوارق الفردية، وتعنى أيضًا بالذكاءات المتعددة. أي: لَا بُدَّ مِنْ الاعتماد عَلَى”بيداغوجيا تعددية، يحكمها فضاء تَرْبَوِي غني ومتنوع، من حَيْتُ وسائله البيداغوجية، ومواردهالبشرية، وغاياته التعليمية. بمعنى البيداغوجيا الَّتِي تؤطرها رؤية استراتيجية للواقع وإمكاناته وآفاقه،ويجسدها خيار فكري مدرك لظروفه وأهدافه ومعوقاته.”

وهكذا، يتبين لنا أن جان بياجيه قَد أرسى نظرياته فِي التعلم عَلَى أسس السيكولوجيا المعرفية الَّتِي تهتمبآليات الذهن والمعرفة العقلية وتطور الذكاء الإنساني. كَمَا تميز مشروعه العلمي بتقسيم التعلم إِلَى مجموعة من المراحل الذهنية: مرحلة الحسية الحركية، ومرحلة مَا قبل العمليات المشخصة، ومرحلة العمليات المشخصة، ومرحلة التجريد المنطقي.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريــس والتوجيه وَالتَعْلِــيم وَكَذَا اعلانات الوظائــف بالمــغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعلــيمية التربويــة الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلمــيذ والطــالب و الأستــاذ والمديــر والباحــث عَنْ فرص الشــغل سَوَاء كت تابعة لمؤسســات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربيــة الوَطَــنِيـة والتَّكْويــن المهنــي وَالبَحْث العلمــي واي مؤسســة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *