العملية التعليمية بين النمطية والنمذجة (مقال)
عبد الحفيظ زياني
إن الفعل التربوي، باعتباره مسؤولا عَنْ بناء شخصية الأفراد، والسبيل الصحيح
لصناعة الرأسمال البشري، يفرض، فِي هَذِهِ الفترة بالذات، لحظة توقف تفرض عمليتين:
تشخيصه موضوعيا مِنْ خِلَالِ تقييم منحاه، وتبيان أسباب الإخفاق، ثُمَّ نهج أفضل السبل قصد
البحث عَنْ الحلول باعتماد التغذية الراجعة المستمرة، فالتعاقد الديداكتيكي هُوَ مجموع
السلوكات والأعمال المنبثقة عَنْ مهام يتم برمجتها سلفا، والمحدد الحاسم لأطراف فِي
مجال معرفي مَا، يتأسس عَلَى قوانين تَهْدِفُ عقلنة الفعل التربوي قصد بناء التعلمات،
يَعْتَمِدُ مهارات يتم اختزالها فِي بناء وضعيات ديداكتيكية، ويحتوي تعليمات ضمنية أَوْ
صريحة يتحدد عَلَى ضوئها أصول علاقة ثنائية، تفاعلية، ثُمَّ قناة، فمحتوى.
لَقَدْ
ارتبطت العملية التربوية، فِي شقها التعليمي، بمقاربة عَلَى درجة كبيرة من الأهمية،
جعلتها لَا تقف عِنْدَ حدود الممارسة فِي خط الاسترسال اللامتناهي، بَلْ فرضت التوقف فِي
فترات محددة، قصد تشخيص الوضعية، ثُمَّ إصدار الحكم، للوصول إِلَى النتائج، وَهُوَ مَا ينعت
بالتغذية الراجعة المستمرة، الَّتِي يلخصها أغلب الدارسون فِي إحاطة الطفل بمستوى
أدائه ودرجة فعله التعليمي التعلمي خِلَالَ مواقف معينة، بهدف محاولته استثمار
النتائج فِي بناء التعلمات، واكتساب المعارف والمهارات الإضافية الَّتِي تساعده عَلَى
تصحيح معارفه وتمثلاته، وبناء معارف جديدة، لِهَذَا فَهِيَّ شكل من أشكال التقويم، عَلَى
اعتبار أن التقويم يمتلك أنماطا متعددة، حَسَبَ الفترة المقصود تقويمها، والفعل
المراد تقويمه.
يعتبر التقويم آلية لاستكشاف الإيقاع التعلمي، لأجل الحكم عَلَى نجاعته من
عدمها، وخطة مرحلية ترتبط بالنتائج المراد تحقيقها واستخلاص حلولها البديلة، ولحظة
توقف لطرح الأسئلة بصدد العملية التربوية فِي شموليتها، فَهِيَّ تفرض تقنيات معينة،
وتعتمد عَلَى الدوسيمولوجيا والقياس كمنهاج، تجسد مرحلة الحسم فِيمَا يَجِبُ أن يكون،
لارتباطها بالجانب التصحيحي، وَلَا بُدَّ من تفادي الخلط بَيْنَ مفهومي التقويم بالتقييم،
فعلى مُسْتَوَى الاشتقاق، وتلخيصا لما تداول من دراسات، ومساهمات فِي الموضوع، فَإِنَّ
التقييم: يَضُمُّ، فِي ثناياه، كلمة قيمة، من هُنَا فهو عملية إعطاء قيمة أَوْ تقدير لفعل
مَا، وإصدار حكم انطلاقا من تشخيصه، لكن التقويم منهاج يبدأ من معرفة القيمة، لكنه
لَا ينتهي عِنْدَ حدودها، بَلْ يتعداها إِلَى مرحلة معرفة الأسباب، ثُمَّ البحث عَنْ الحلول.
ترتبط الدوسيمولوجيا، أيضًا، بمفهومي النمطية والنمذجة، باعتبارهما سلوكا
تعليميا فِي اتجاه مراقبة الآخر وتوجيهه، ارتباطا بنيويا بالمماثلة، إِذْ أَنَّهَا تقنية
حديثة من تقنيات التفسير، الشرح، ثُمَّ إيصال المعاني، بيد أن الإغراق فِي اعتمادها
وتبنيها قَد يخلق النقيض عَلَى مُسْتَوَى النتائج، فِي اتجاه إنتاج، وَإِعَادَةِ أنتاج السلبية،
من قبيل عجز عَلَى مُسْتَوَى التتبع والمسايرة، بطء الاستيعاب، وَالبِتَّالِي تعثر فِي اكتساب
المعارف، وَهُوَ إشكال آخر من إشكالات العقد، إِذْ يصبح المدرس مَعَ مرور الوقت عاجزا عَلَى
تكييف وضعيات الديداكتيكا مَعَ التعلمات الجديدة، فيكتفي بالأنماط السابقة للوضعيات
الَّتِي تقادمت بمرور الزمن، فصارت لاتناسب الوضع التعلمي الجديد.
قَد تسجل الممارسات الميدانية فِي مجال الديداكتيكا مجموعة من التعثرات،
تَتَمَثَلُ فِي تذبذب العلاقة بَيْنَ طرفي العقد الديداكتيكي، الأمر الَّذِي يؤدي إِلَى بزوغ
إخفاقات فِي حدود أجرأته وتنزيله، مِمَّا ينتج عَنْهُ وضعا يشكل عوائق أَمَامَ بناء معارف
تعلمية جديدة، حَيْتُ أن المدرس عادة مَا يلجأ إِلَى تحضير وضعيات صفية تشتمل عَلَى أسئلة
نمطية يتم صياغتها عَلَى مقاس نماذج وضعيات مخالفة، فيكتفي بتقبل أدنى مؤشرات سلوكية
صادرة عَنْ المتعلم، نتيجة خطأ فِي تقدير مَدَى كونها دليلا عَلَى الاستجابة أَوْ عدمه.
لعل نجاح أدوار ومهام المربي الجيد يتأسس عَلَى مقاربات التجديد، ثُمَّ تنويع
الوسائل والأساليب، وتفادي النمطية عَلَى مُسْتَوَى البرامج والمناهج، مراعاة السياق
التعلمي وخصوصياته، اعتماد آليات التقويم الحديثة المبنية عَلَى معايير موضوعية للكشف
عَنْ مَدَى بلوغ درجات تحصيل جيدة، إنجاز شبكات تفريغ بناء عَلَى روائز تروم الكشف عَنْ
درجة تحقق مؤشرات النجاعة والتحصيل.
عَنْ الموقع
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا
À propos du site
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1
