علاقة الديداكتيك بالبيداغوجيا وعلوم التربية
علاقة الديداكتيك بالبيداغوجيا وعلوم التربية
يعرف حقل الديداكتيك حركية، سَوَاء عَلَى المُسْتَوَى النظري أَوْ التطبيقي، وهذا مَا يستدعي مجموعة من الأسئلة الَّتِي تتطلب وقفةً تأمليةً تروم الوقوف عِنْدَ مفهوم الديداكتيك ذاته، والعلاقة الَّتِي تربطه بالبيداغوجيا وبعلوم التربية وباقي العلوم الأخرى.
لكن قبل كل شيء لَا بدَّ من الوقوف عَلَى مفهوم كلٍّ من البيداغوجيا، والديداكتيك، وعلوم التربية.
إِذًْا مَا مفهوم البيداغوجيا؟
وما هِيَ أهَمُ البيداغوجيَّات الفعَّالة؟
وما مفهوم الديداكتيك؟ وما هِيَ أهَمُ عناصره؟
وما مفهوم علوم التربية؟
وما هِيَ العلاقة بَيْنَ الديداكتيك والبيداغوجيا وعلوم التربية؟
مفهوم البيداغوجيا:
من حَيْتُ الاشتقاق اللُّغوي تتكوَّن البيداغوجيا فِي الأصل اليوناني من شقين هُمَا péda: وتعني الطفل وagogé وتعني القيادة والسياقة وَكَذَا التَّوجِيه.
البيداغوجيا عَلَى مُسْتَوَى التطبيق هِيَ ذَلِكَ النشاط العلمي المتمثِّل فِي مختلف الممارسات والتفاعُلات الَّتِي تَتِمُُّّ دَاخِل مؤسسة المدرسة بَيْنَ المدرس والمتعلمين، أَمَّا فِي بعدها النظري هِيَ ذَلِكَ الحقل المعرفي الَّذِي يهتمُّ بدراسة الظواهر التربوية والمناهج والتقنيات بهدف الرفع من نجاعة وفاعلية الفعل البيداغوجي[1].
إِذًْا فالبيداغوجيا تعني فِي نفس الوقت أنشطة وممارسات تطبيقية تَتِمُّ دَاخِل القسم، وَكَذَا مَا يمكن أن يعمل عَلَى ترشيد وعقلنة هَذِهِ الأَنْشِطَة والممارسات؛ أي: التنظير الَّذِي يقصد فهم الظواهر ودراسة الطرائق والتقنيات بغية الخروج بتعميمات ونماذج تطبيقية تمدُّ النشاط التربوي بأفكار وإجراءات موجَّهة من قبيل:
بيداغوجيا حل المشكلات:
ظهرت هَذِهِ البيداغوجيا مَعَ جون ديوي، وَهِيَ بيداغوجيا تقترح وضعية مشكلة معقدة تستدعي مواجهة المتعلم لمجموعة من التعلُّمات المتداخلة والمتمحورة حول هَذِهِ الوضعية.
مبادئ بيداغوجيا حل المشكلات:
مبدأ التحفيز: أن تكون الوضعية محفِّزة للمتعلم وتتماشى مَعَ ميولاته.
مبدأ الحرية: الاعتماد عَلَى جهد المتعلم الشخصي.
مبدأ التجريب: التركيز عَلَى روح البحث والاكتشاف لَدَى المتعلم.
مبدأ العقلنة: أن ترتكز وتنظم السلوكيات بِشَكْل معقلن.
مبدأ التكييف: تحريك المعارف والمهارات والقدرات لحل المشكلة.
مبدأ الواقعية: أن تكون الوضعية تحاكي الواقع وَلَيْسَ الخيال.
أهداف بيداغوجيا حل المشكلات:
تمكين المتعلم من استخدام أساليب التفكير المختلفة.
تنمية الحاجة إِلَى التفكير وَالبَحْث والتأمل.
اكتساب القدرة عَلَى طرح أفكار ووجهات نظر بجرأة.
بيداغوجيا الخطأ:
ظهرت بيداغوجيا الخطأ مَعَ بشلار، وَهِيَ تعتبر الخطأ إستراتيجية للتعلم؛ لأنه يعتبر الخطأ أمرًا طبيعيًّا وإيجابيًّا يترجم سعي المتعلم للوصول إِلَى المعرفة.
أنواع الخطأ:
الخطأ المعرفي: يَتَعَلَّقُ بالمعرفة الواجب تعلمها.
خطأ المدرس: طرق التدريس+ سوء التدبير.
خطأ المتعلم: المُسْتَوَى الذهني+ نظرة المتعلم للمعرفة.
تشخيص الأخطاء:
التعريف بالخطأ، وتصنيف الخطأ، ومعرفة مصدر الخطأ.
مبادئ بيداغوجيا الخطأ:
يصبح الخطأ فرصة لبناء التعلُّم إِذَا مَا تمَّ.
الاعتراف بحق المتعلم فِي ارتكاب الخطأ.
تحديد الخطأ بدقة.
البيداغوجيا الفارقية:
ظهرت هَذِهِ البيداغوجيا مَعَ لويس لوغران، وَهِيَ عبارة عَنْ ممارسات وتقنيات بيداغوجية تقوم عَلَى أساس وجود فروقات فردية بَيْنَ المتعلمين فِي الوسط المدرسي، وَتَتَجَلَّى فِي:
فروقات فزيولوجية: القامة، والبنية العضلية، والقدرات الفزيولوجية.
فروقات معرفية: أساليب التعلُّم، وطريقة التفكير، والاستيعاب، والمعارف المتوفرة.
فروقات سوسيوثقافية: عادات تقاليد، وتمثلات حول المدرس والمدرسة، والأخلاق، والقيم.
فروقات وجدانية: الحاجيات، والاهتمامات، والدافعية، وصورة المتعلم عَنْ ذاته.
وَمِنْ أجل التصدي لِهَذِهِ الفروقات:
يَجِبُ توجيه المتعلمين نَحْوَ محيطهم لِضَمَانِ نجاح تعلمهم.
إْقتِرَاح أنشطة متنوعة وذات معنى تلائم الفرد أَوْ الجماعة.
توزيع المسؤوليات وإشراك كل أعضاء مجموعة القسم.
بيداغوجيا الإدماج:
ظهرت هَذِهِ البيداغوجيا مَعَ كزافي روجرز؛ وَهِيَ القدرة عَلَى توظيف عدة تعلُّمات وموارد مِنْ أَجْلِ حل وضعية مركبة، بمعنى توظيف وتدبير تِلْكَ المعارف الَّتِي تمَّ اكتسابها فِي مختلف الوضعيات الَّتِي تستدعي تِلْكَ المعرفة.
بيداغوجيا الدعم:
هِيَ مكون من مكونات عملية التَّعْلِيم والتعلُّم، وظيفتها ضبط وتصحيح وترشيد تِلْكَ العمليات مِنْ أَجْلِ تقليص الفوارق بَيْنَ مُسْتَوَى المتعلمين.
إجراءات الدعم:
التشخيص: تشخيص النقص عَنْ طَرِيقِ الاختبارات.
التخطيط: وضع خطة كيفية تنظيم وضعيات الدعم.
الإنجاز: تنفيذ الخطة سَوَاء دَاخِل القسم أَوْ خارجه.
التقويم: قياس مَدَى نجاح الخطة.
أنواع الدعم:
الدعم المندمج: يكون دَاخِل القسم الواحد.
الدعم المؤسسي: يكون لمجموعة من الأقسام دَاخِل المؤسسة.
الدعم الخارجي: يكون خارج المؤسسة.
• بيداغوجيا المشروع.
• بيداغوجيا التعاقد.
بيداغوجيا اللعب.
بيداغوجيا الأهداف
مِنْ خِلَالِ الحد الَّذِي يضعه أحمد الفاسي يمكن القول إن البيداغوجيا هِيَ مصطلح شامل، يَضُمُّ الديداكتيك الَّذِي يرتبط بالتخطيط للإستراتيجية الَّتِي ينبغي أن تتبع دَاخِل الفصل، وهذا الترابط يؤكده جون أوسي Jean Houssaye بقوله:
«par définition, le pédagogue ne peut être ni un pur praticien, ni un pur théoricien. Il est entre les deux, il est cet entre – deux»[2].
وعليه فالبيداغوجيا هِيَ جمع بَيْنَ مَا هُوَ نظري وتطبيقي فِي نفس الوقت، بِحَيْثُ لَا يمكن حصرها فِي جانب دون الآخر؛ لِأَنَّ الشق الأول هُوَ الَّذِي يمهد للممارسة التطبيقية دَاخِل الفصل التربوي.
مفهوم الديداكتيك:
مُنْذُ ظهور علوم التربية كعلم مستقل الذات، وَالبَحْث متواصل لِتَحْدِيدِ مصطلح الديداكتيك، باعتباره عملية تسعى لترشيد وعقلنة الفعل التعليمي التعلُّمي لغاية سامية بغية تحسين مناخ الفصل؛ لِيَكُونَ أرضية ملائمة للتعلُّم.
أَمَّا اصطلاحًا فقد استعملت كلمة ديداكتيك ( (didactiqueمنذ مُدَّة طويلة للدلالة عَلَى كل مَا يرتبط بِالتَّعْلِيمِ من أنشطة تحدث فِي العادة دَاخِل الأقسام والمدارس، فكلمةdidactique) ) فِي اللغات الأوربية مشتقة من “didaktikos” وتعني: فلنتعلم؛ أي: يُعلِّم بعضُنا بعضًا، والمشتقة أساسًا من الكلمة الإغريقية didaskein)) ومعناها التعلُّم، وَقَد استخدمت هَذِهِ الكلمة أول مرة فِي التربية مرادفة لفن التَّعْلِيم، وَقَد استخدمها (Comenius) وَالَّذِي يعدُّ الأب الروحي للبيداغوجيا مُنْذُ سنة 1657 فِي كتابه “الديداكتيك الكبرى”؛ حَيْتُ يعرفها بأنها: الفن العام لِلتَّعْلِيمِ فِي مختلف المواد التعليمية، وَلَا يعتبرها فنًّا لِلتَّعْلِيمِ فَقَطْ؛ بَلْ للتربية أيضًا، إن كلمة حَسَبَ Comenius تدل عَلَى تبليغ وإيصال المعارف لِجَمِيعِ الناس، فنجد فِي اللغة العربية مجموعةً من المصطلحات تقابل مصطلح ( didactique) تعليمية، علم التدريس، علم التَّعْلِيم، التدريسية[3].
واصطلاحًا ترتبط الديداكتيك بمنهجيات تدريس مادة أَوْ تخصُّص معين، كَمَا يفيد التفاعلات الَّتِي قَد تتحقق فِي وضعية تعلمية تعليمية بَيْنَ معرفة محددة ومدرس تِلْكَ المعرفة[4]، وتهتم الديداكتيك بالوضعيات التدريسية، وَالَّتِي يلعب فِيهَا المتعلم دورًا أساسيًّا، وينحصر دور المدرس فِي تسهيل عملية التعلُّم، بتصنيف المادة الدراسية تصنيفًا يتلاءم مَعَ حاجات هَذَا المتعلِّم وتحديد الطريقة الملائمة لتعلُّمه وتنظيم فضاء ومجال التعلم[5].
وغالبًا مَا يستعمل لفظ الديداكتيك كمرادف للبيداغوجيا، بيد أَنَّهُ إِذَا استبعدنا بعض الاستعمالات الأسلوبية، فَإِنَّ اللفظ يوحي بمعانٍ أُخْرَى، تعبر عَنْ مقاربة خاصة لمشكلات التَّعْلِيم، وَقَد ارتبطت الديداكتيك فِي دراستها بعلم النفس ونظريات التعلُّم والسوسيولوجيا، واستعارت مفاهيمها من علوم ومجالات معرفية أُخْرَى، وَكَانَت حَسَبَ “أبليهنس” علمًا مساعدًا للبيداغوجيا، كَمَا أسند إِلَيْهَا دور بناء الإستراتيجيات البيداغوجية المساعدة عَلَى بلوغ الأهداف، أَمَّا حديثًا فقد تطوَّرت الديداكتيك نَحْوَ بناء مفهومها الخاص بفعل تطور البحوث الأساسية والعلمية، وبدأت تكسب استقلالها عَنْ هيمنة العلوم الأخرى.
وَفِي المَغْرِب أنجزت العديد من الدراسات والبحوث ذات الطابع الديداكتيكي المهتم بالتفكير فِي المادة ومفاهيمها، وبناء إستراتيجيات لتدريسها[6].
1- أنواع الديداكتيك وأسسه النظرية:
• الأسس النظرية للديداكتيك:
النقل الديداكتيكي:
يعرفه الدكتور الأمراني كذلك بأنه هُوَ العمل عَلَى تكييف وتحويل المعرفة العالمة إِلَى موضوع للدراسة حَسَبَ المكان والجمهور والمتلقي والغايات والأهداف[7].
مِنْ خِلَالِ التعريفين التاليين يمكن القول: إن النقل الديداكتيكي عملية تنتقل عبرها المعرفة من المجال العلمي الخالص إِلَى المجال التربوي المهني مِنْ أَجْلِ تكييف مضامين الكتب المَدْرَسِية بِمَا يناسب المتعلمين.
التعاقد الديداكتيكي:
بدأ مفهوم التعاقد الديداكتيكي يتبلور فِي الظهور مَعَ أعمال ودراسات الباحث التربوي بروسوG. Brousseau، وهذا المفهوم يراهن عَلَى سلوكيات المدرس المنتظرة من التلاميذ وَعَلَى سلوكيات هَؤُلَاءِ المنتظرة من المدرس، وعلاقات هَؤُلَاءِ وأولئك بالمعرفة المستهدفة من قبل عملية التعلُّم[8].
وعليه يمكن القول: إن التعاقد الديداكتيكي هُوَ تِلْكَ القواعد الَّتِي تتحدد بصورة أقل وضوحًا عَلَى مَا يتوجب عَلَى كل شريك أن يمتثل لَهُ ويلتزم بِهِ، وَهُوَ بمثابة قانون يحدد موقع كل من المدرس والمتمدرس ومستويات المسؤولية الموكولة لِكُلِّ منهما.
المثلث الديداكتيكي:
هُوَ ذَلِكَ المثلث المعبِّر عَنْ الوضعية التعليمية باعتبارها نسقًا يجمع بَيْنَ ثلاثة أقطاب غير متكافئة هِيَ: تلميذ، ومدرس، ومعرفة، وما يحدث من تفاعلات بَيْنَ كل قطب من هَذِهِ الأقطاب فِي علاقته بالقطبين الآخرين، كَمَا هُوَ موضح فِي الشكل التَّالِي[9]:
تَعْرِيف علم التربية:
التربية هِيَ فن وعلم التدريس، ولها أثرٌ کَبِير فِي بناء ثقة الطلاب والمعلمين فِي العملية التعليمية، وَتَشْمَلُ مجموعة من إستراتيجيات التدريس الفعَّال؛ بِحَيْثُ إنَّ كل مجموعة من الطلَّاب تتطلَّب إستراتيجيَّة مختلفة لِتَحْسِينِ مُسْتَوَى التعلُّم، فليس هنالك نهجٌ علميٌّ موحَّد يُناسب جميع الصفوف وجميع المواقف؛ فهناك إستراتيجيَّات تتناسب مَعَ تعليم مهارات معيَّنة، وأخرى تتناسب مَعَ خلفيَّات الطلاب، وقدراتهم، وأنماط التعلُّم لَدَيْهِمْ، ويجب أن تكون هَذِهِ الإستراتيجيَّات داعمة للمشاركة الفكرية بَيْنَ الطلاب والمعلِّمين، والترابط بَيْنَ العالم الواسع وغيرها.
وتعنى علوم التربية بالبحث فِي شروط وجود الوضعية التربوية؛ أي: فِي العوامل والظروف الخارجية المؤثرة فِيهَا، وهذه الأخيرة نوعان:
1- ظروف عامة: تَهُمُّ النشاط التربوي ككل، وَتَشْمَلُ المجتمع بخصائصه التاريخية والاقتصادية، والمقررات والبرامج العامة والتوجيهات الرسمية المتعلقة بكيفية تنفيذها، والطرق والتقنيات البيداغوجية العامة أَوْ الرسمية، والقواعد العامة المعتمدة فِي بناء وتشييد المنشآت التربوية، والنظام العام الخاص بتوظيف وتكوين رجال التربية وَالتَعْلِيم.
2- ظروف محلية: تَهُمُّ العوامل والمحددات المحلية للوضعية التربوية، وَتَشْمَلُ الوسط الصغير الَّذِي يحتضن المؤسسة التربوية (قرية – مدينة)، المؤسسة التربوية ذاتها من حَيْتُ خصائصها وتجهيزاتها، الفريق التربوي العامل بِالمُؤَسَّسَةِ من حَيْتُ انسجامه وكيفية عمله.
والعلوم الَّتِي تعنى بدراسة الوضعية التربوية عَلَى هَذَا المُسْتَوَى هِيَ: “تَارِيخ التربية – سوسيولوجيا التربية – الديموغرافيا المَدْرَسِية – اقتصاديات التربية – الإدارة المَدْرَسِية – التربية المقارنة – إتنولوجيا التربية”.
علاقة الديداكتيك بالبيداغوجيا وعلوم التربية:
مُنْذُ ظهور علوم التربية، وَالبَحْث متواصل مِنْ أَجْلِ عقلنة وترشيد العملية التعليمة التعلمية، ولأجل ذَلِكَ تمَّ استثمار معطيات فلسفة التربية فِي تحديد قيمتها وإمكاناتها وحدودها، كَمَا ثُمَّ استثمار معطيات سيكولوجيا التربية فِي تحديد أساليب التَعَامُل مَعَ المتعلم، ورصد الظواهر السيكولوجية السائدة دَاخِل الفصل، ووعي بطبيعة العلاقة بَيْنَ المتعلمين والمدرس، وضبط عوامل تحسين مناخ الفصل؛ لِيَكُونَ أرضية ملائمة، وأيضًا استثمار معطيات سوسيولوجيا التربية لإدراك ووعي البعد الاجتماعي الَّذِي يتحكَّم فِي العملية التعليمية التعلُّمية ومختلف التأثيرات الَّتِي يحدثها فِيهَا.
كل هَذِهِ الاستثمارات وغيرها انعكست عَلَى العمل التعليمي دَاخِل الفصل، فصار لزامًا عَلَى الدارسين والممارسين لعملية التعلُّم أن يستحضروا عددًا من المفاهيم والتصوُّرات الَّتِي تستند إِلَيْهَا الممارسة التعليمية فِي ضوء الديداكتيك.
فما هِيَ العلاقة الَّتِي تربط الديداكتيك بالبيداغوجيا وعلوم التربية؟
هُنَاكَ من يميز بَيْنَ البيداغوجيا والديداكتيك، فالأولى تستند إِلَى مجموعة من النظريات والمبادئ وتهتم بنقل المفاهيم إِلَى المتعلمين ومساعدتهم عَلَى اكتساب المعارف، أَمَّا الديداكتيك فَهِيَّ فرع من فروع علوم التربية تستهدف جوانب العملية التعليمية لتجديد التَّعْلِيم والتعلُّم وتطويره، كَمَا تهتمُّ بالتخطيط لأهداف التربية ومراقبتها وتعديلها مَعَ مراعاتها الطرق والوسائل الَّتِي تسمح ببلوغ هَذِهِ الأهداف[10] .
ويبدو أن هَذَا التنظيم ليس بالعملية السهلة؛ فهو يتطلب الاستنجاد بمصادر معرفية مساعدة؛ كالسيكولوجية لمعرفة نفسية المتعلم وحاجاته، والبيداغوجيا الملائمة لِلتَّعَامُلِ، مَعَهُ، وينبغي أن يقود هَذَا التنظيم المنهجي للعملية التعليمية التعلُّمية إِلَى تحقيق أهداف تراعي شمولية السلوك الإنساني أي نتائج التعلُّم، وتتجلَّى عَلَى مُسْتَوَى المعارف العقلية الَّتِي يكتسبها المتعلم، وَكَذَا عَلَى مُسْتَوَى المواقف الوجدانية والمهارات الحسية الحركية الَّتِي تتجلَّى مثلًا فِي الرياضة[11].
أَمَّا التربية فَهِيَّ النشاط الَّذِي تمارسه الأجيال الراشدة عَلَى تِلْكَ الَّتِي لَمْ تنضج بعد للحياة الاجتماعية، وموضوعها هُوَ إحداث عدد معين من الحالات الجسمية والعقلية والأخلاقية لَدَى الطفل يتطلبها مِنْهُ المجتمع والمحيط اللذان يعتبران الموجِّه لَهُ[12].
نستشفُّ أن الديداكتيك هِيَ الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم الَّتِي تتطلَّب جملةً من الشروط الدقيقة مِنْهَا بالأساس الالتزام بالمنهج العلمي فِي وضع الفرضيات وصياغتها، والتأكُّد من صحتها عَنْ طَرِيقِ الاختبار والتجريب، كَمَا تنصب الدراسات الديداكتيكية عَلَى الوضعية العلمية الَّتِي يلعب فِيهَا المتعلم الدور الأساسي، بمعنى أن دور المدرس هُوَ تسهيل تعلُّم التلميذ، وتحديد الطريقة الملائمة لتعلُّمه، وتحضير الأدوات الضرورية والمساعدة عَلَى هَذَا التعلُّم.
وعليه يمكن القول إن العلاقة بَيْنَ البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية هِيَ علاقة تكاملية، يتم فِيهَا استثمار مجموعة من المُعْطَيات الَّتِي تروم خدمة العملية التعليمية.
عَنْ الموقع
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربويــة
ـ اضافة ميزات وخدمات تعلــيمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا
À propos du site
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Trbwyt1
