مقالة حول درس فرنسا : قوة فلاحية وصناعية كبرى في الاتحاد الأوربي

نبذة عَنْ المقال: لعبت فرنسا دورا محوريا فِي تشكل الإتحاد الأوربي، وتعتبر اليوم قوة فلاحية وصناعية دَاخِل هَذَا التكتل .. فرنسا قوة فلاحية وصناعية كبرى فِي الإتحاد الأوربي

مقالة وملخص درس فرنسا قوة فلاحية وصناعية كبرى فِي الإتحاد الأوربي

موضوع مقالي الثَّـانِيَة باك

لعبت فرنسا دورا محوريا فِي تشكل الإتحاد الأوربي، وتعتبر اليوم قوة فلاحية وصناعية دَاخِل هَذَا التكتل الإقليمي، فأين تَتَجَلَّى مظاهر وعوامل قوتها الفلاحية والصناعية ؟ وما طبيعة المشاكل والتحديات الَّتِي تعترضها؟

تمتد فرنسا عَلَى مساحة إجمالية تقارب 552 ألف كيلومتر مربع، يسكنها مَا يفوق 63 مليون نسمة. وَتَتَجَلَّى مظاهر قوة هَذَا البلد عَلَى المُسْتَوَى الفلاحي فِي كونه يمثل أول منتج دَاخِل الإتحاد الأوربي بنسبة 23% ويحتل المرتبة الخَامِسَة عالميا فِي إنتاج الحبوب، كَمَا أن فرنسا كَانَت خِلَالَ سنة 2003م أول مصدر عالمي لمنتوجات الصناعة الغذائية، وثاني مصدر للمواد الفلاحية، وثالث مصدر للقمح. وتنتشر الأَنْشِطَة الفلاحية فِي عموم التراب الفرنسي؛ إِذْ تشهد مناطق الشمال والشمال العربي تربية الأبقار والخنازير والدواجن وإنتاج المواد الحليبية، فِي حين تعرف مناطق الجنوب والجنوب الغربي نموا فِي زراعة الحبوب والخمور والفواكه. بالإِضَافَةِ إِلَى أَنَّ الفلاحين الفرنسيين أصبحوا يولون اهتمامهم بالفلاحة البيولوجية الَّتِي لَا تعتمد عَلَى المواد الكيماوية وتستعمل المواد الطبيعية. أَمَّا عَلَى المُسْتَوَى الصناعي: فتتجسد مظاهر القوة الفرنسية فِي احتلالها للمرتبة الثَّـانِيَة دَاخِل الاتحاد الأوربي، والمرتبة الرَّابِعَة عَلَى الصعيد العالمي، كَمَا يتميز هَذَا القطاع يتنوع منتجاته (المواد الكيماوية والصيدلية – السيارات – الأسلحة – الصناعات الغذائية – الصلب …) وبمساهمته المرتفعة فِي الصادرات؛ بِحَيْثُ أن مَا يفوق 70% من مكونات هَذِهِ الأخيرة هِيَ عبارة عَنْ مواد مصنعة أَوْ نصف مصنعة.

زيادة عَلَى أهمية الصناعة الفرنسية فِي منتوجات الشركة الأوربية للصناعة الفضائية؛ فقد ساهمت بنسبة 58% فِي إنتاج الصاروخ الفضائي “أريان”، وبنسبة 40% فِي إنتاج الطائرات من نوع “إيرباص”. فَضْلًا عَنْ احتضان التراب الفرنسي لمناطق صناعية كبرى عَلَى رأسها منطقة باريس لوهافر ومنطقة ليون – غرونوبل.

وترتبط القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا بمجموعة من العوامل؛ فعلى المُسْتَوَى الطبيعي تَتَعَدَّدُ الأحواض الفلاحية المتميزة بجودة تربتها وانبساط أراضيها (كحوض باريس وحوض الأكينان)، وانتشار شبكة ضخمة من المجاري المائية والأنهار (نهر السين ، نهر اللوار … )، بالإِضَافَةِ إِلَى تنوع المناخات المعتدلة (مناخ محيطي – قاري – جبلي – متوسطي ).

كَمَا تستحوذ الأراضي الصالحة للزراعية عَلَى أكبر نسبة من مساحة البلاد تبلغ 40%، وتستفيد الفلاحة الفرنسية من السياسة الفلاحية المشتركة دَاخِل الاتحاد الأوربي، وَمِنْ اعتماد التقنيات المتطورة فِي تعديل التربة والأسمدة والمبيدات، وانتقاء الأجناس الحيوانية والنباتية عبر الهندسة الوراثية (OGM) ، زيادة عَلَى هَذَا؛ تتوفر فرنسا عَلَى ثروات معدنية يتراوح حجم إنتاجها مابين 100 ألف طن و280 ألف طن سنويا (مثل البوتاس – البوكسيت … ) . وموراد طاقية متنوعة ( من قبيل الكهرباء النووية – الكهرومائية – الربحية ) أَمَّا بخصوص العنصر البشري فتتجلى مساهمته فِي القوة الفلاحية والصناعية الفرنسية مِنْ خِلَالِ كبر حجم الفئات النشيطة المشتغلة، والمتميزة بجودة مُسْتَوَى تكوينها المهني والأكاديمي المتعدد التخصصات، فَضْلًا عَنْ أهمية القدرات الاستثمارية للأفراد فِي تحريك عجلة الاقتصاد، كَمَا تنتفع فرنسا من ملايين اليد العاملة المهاجرة من جميع قارات العالم وَفِي مَا يَتَعَلَّقُ بالجانب التنظيمي فَإِنَّ تنوع البنيات التحتية والتجهيزية يساعد بِشَكْل كثير عَلَى الرفع من أداء جميع القطاعات الاقتصادية، نهيك عَنْ الدعم الَّذِي تقدمه الدولة مِنْ أَجْلِ تنمية القطاع الخاص؛ عبر فتح رأسمال بعض الشركات العمومية، وتشجيع المقاولات الفردية، إضافة إِلَى إقرار مرونة قانونية لِتَحْسِينِ مُسْتَوَى الاستثمارات الداخلية والخارجية.

وموازاة مَعَ مَا تحققه فرنسا من نجاحات فلاحية وصناعية، يتزايد حجم التحديات الَّتِي تواجهها؛ إِذْ أن تراجع البحث العلمي الصناعي وقلة التخصص دَاخِل مجموعة من الشركات يضعف من قدراتها التنافسية، خُصُوصًا أَمَامَ مَا تفرضه العولمة من فتح للأسواق وتحرير للمبادلات العالمية، كَمَا أن عدم التكافؤ بَيْنَ الجهات الترابية عَلَى مُسْتَوَى النمو الاقتصادي ومعدلات الكثافة السكانية يَتَسَبَّبُ فِي بروز مشاكل سوسيواقتصادية كالبطالة الَّتِي طالت 2.64 مليون شخص سنة 2003م. زيادة عَلَى تضرر “نظام الحماية الاجتماعية” بفعل ارتفاع نسبة الشيخوخة (من المنتظر أن تبلغ %25 من مجموع السكان سنة 2030م). رغم تشجيع الدولة للأسر عَلَى الإنجاب، وإلى جانب هَذِهِ التحديات تشهد فرنسا من حين إِلَى آخر مخاطر بيئية كالفيضانات وترتفع بِعَدَدٍ من المدن نسبة الغازات السامة فِي الجو مِمَّا يدفع السكان إِلَى نهج هجرة معاكسة نَحْوَ الأرياف.

يمكن ربط قوة الفلاحة والصناعة الفرنسية بمؤهلاتها الذاتية. وبنجاج اندماجها دَاخِل الإتحاد الأوربي؛ إلَّا أن حقيقة استفادتها فِي الماضي من ثروات مستعمراتها لَا يمكن تجاهلها، كَمَا أَنَّهَا لاتزال إِلَى يومنا هَذَا تنتعش بفضل نفوذها التاريخي دَاخِل العديد من الدول، مِمَّا جعلها تصبح ثالث قوة استثمارية فِي العالم.

مصدر المقالة: كتاب الداعم فِي التَارِيخ والجغرافيا للأستاذ عبد الخالق الخلطي.

شارك المقال لتنفع بِهِ غيرك

.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريس والتوجيه وَالتَعْلِيم وَكَذَا اعلانات الوظائف بالمغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية التربوية الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلميذ والطالب و الأستاذ والمدير والباحث عَنْ فرص الشغل سَوَاء كت تابعة لمؤسسات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربية الوَطَنِية والتَّكْوين المهني وَالبَحْث العلمي واي مؤسسة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.com est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.com, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.com
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici prfslmi

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *